إذ لا يخلو أحد عن تقصير ما قال تَعَالَى: (كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ) وهو
سلب كلي لا رفع إيجاب كلي.
قوله:(والاستثناء من الْإنْسَان لأن الْمُرَاد به الجنس فإذا كان محلى باللام أفاد
الاسْتغْرَاق)من الْإنْسَان أي الشامل للمؤمن والكافر، ولذا قال لأن الْمُرَاد به الجنس أي
الاسْتغْرَاق فإنه من أقسام الجنس أي الماهية لا حصة منه كما في الاحتمال الأخير فإذا كان
الجنس محلى باللام يحتمل احتمالات ثلاثة الْحَقيقَة من حيث هي هي والعهد الذهني
والاسْتغْرَاق والقرينة قائمة عَلَى أن الْمُرَاد الإفراد وحيث لا عهد أفاد الاسْتغْرَاق فيكون
الاستثناء متصلًا.
قوله: (ومن حمله عَلَى الْكُفَّار لسبق ذكرهم جعل الاستثناء منقطعًا) فيكون قوله
أُولَئكَ لهم خبر إلا بمعنى لكن، وعلى الأول تكون جملة مُسْتَأْنَفَة، ولعل الْمُصَنّف لم يرض
به لضعف دليلهم فإن ما سبق ذكرهم الكافر بعنوان الكفر لا بعنوان الْإنْسَان فلم يسبق ذكر
الْإنْسَان فأين العهد كما أنه إذا ذكر رجل ثم ذكر الْإنْسَان فلا يتعين العهد فكذا هنا وربما
يستدل بالاستثناء استدلالًا آنيًا عَلَى كون اللام للاسْتغْرَاق؛ إذ الاستثناء المنقطع مجاز لا
يصار إليه مهما أمكن المتصل.
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلا أُنْزِلَ
عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّما أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12)
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَعَلَّكَ تارِكٌ) الفاء للتنبيه عَلَى أن سبب ذلك الترجي ما
لوح إليه فيما قبله من مخافة ردهم واستهزائهم سيشير إليه الْمُصَنّف.
قوله: (تترك) أي تارك بمعنى المستقبل لا الْمَاضي؛ إذ الترجي لا يكون إلا في
المستقبل فالْكَلَام أخرج عَلَى خلاف مقتضى الظَّاهر؛ إذ الظَّاهر كونه بمعنى الْمَاضي. وفيه
كلام طويل مذكور في المطول.
قوله: (تبليغ بعض ما يوحى إليك) أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد ترك تبليغ ذلك لا ترك العمل
بموجبه وقرينة ذلك الْمَحْذُوف ما بعده.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فإذا كان محلى باللام. أي الجنس إذا كان محلى باللام أفاد الاسْتغْرَاق ومقصوده من
قوله: هذا بيان جواز صرف إلا هنا عَلَى الاستثناء المتصل الذي شرط فيه دخول المستثنى في
المستثنى منه ودخوله فيه لا يكون إلا إذا كان المستثنى منه عامًا شاملًا للمُسْتَثْنَى وذلك لا يكون إذا
حمل اللام عَلَى الاسْتغْرَاق بخلاف ما لو حمل عَلَى العهد والمعهود الكافرون الْمَذْكُورون فإن إلا
حِينَئِذٍ يكون منقطعًا لعدم شمول الْمُسْتَثْنَى منهم للمستثنى فيكون إلا بمعنى لكل وما بعده مبتدأ
خبره (أُولَئكَ لهم مغفرة) وإذا حمل عَلَى الاستثناء المتصل يكون(أُولَئكَ لهم
مغفرة)جملة مُسْتَأْنَفَة واقعة كجواب سؤال عسى يرد ويقال: ما لهم إن صبروا وَعَملُوا
الصالحات؟ فأجيب: (أُولئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ [وَأَجْرٌ كَبِيرٌ] ) .