عُدي بـ من. وقيل الظَّاهر عَلَى المكابرة وهو كثيرًا ما يتسمح في الصلاة(والعناد في ذلك
لفرط وضوحه).
قوله: (أنفسكم عقابه) قدر مَفْعُولَيْن ؛ إذ الاتقاء من الوقاية وهي فرط صيانة عَمَّا ينصره
لكن الظَّاهر أن الْمَفْعُول الثاني بتقدير عن (بإشراككم إياه ما لا يشاركه في شيء من ذلك) .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَماذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ(32)
قوله: (أي المتولي لهذه الأمور) نبه به عَلَى أن الإشَارَة إلَى الذات المتصفة
بالصفات السابقة .
قوله: (المستحق للعبادة هُوَ ربكم) أَشَارَ إلَى أن لفظة الجلال صفة لا خبر والخبر
ربكم (الثابت ربوبيته لأنه الذي أنشأكم وأَحْيَاكُمْ ورزقكم ودبر أموركم) .
قوله: (اسْتفْهَام إنكاري) لأن ما استفهامية وذا اسم إشَارَة أو ماذا ركب وجعل اسم
اسْتفْهَام كما قرره النحاة كقوله: ماذا صنعت؟ والإنكار المُسْتَفَاد من الاسْتفْهَام إنكار للوقوعي
وعبر عنه بعضهم بنفي الوجود (أي ليس) لا يوجد (بعد الحق) شيء (لا الضلال) فمعنى
بعد الحق تخطي الحق وتجاوزه كما نبه عليه بقوله فمن تخطى الحق الخ. فالحصر حقيقي
فلا إشكال بأن ما بعد الحق فهو أشياء كثيرة فَكَيْفَ يحسن الحصر .
قوله: (فمن تخطى الحق الذي هُوَ) تفريع للأمر الكلي وتوضيحه أنه لما بين سبحانه
وتَعَالَى أن من تجاوز الحق أي حق كان وقع في الضلال فهم منه أن من تجاوز(عبادة الله
تَعَالَى)التي حق مَخْصُوص (وقع في الضلال) الخاص وهو عبادة غير الله تَعَالَى إما عَلَى
الانفراد أو عَلَى الاشتراك. فإن عبادة الله تَعَالَى مع عبادة غيره فهي عبادة غيره فقط، وبهذا
البيان ظهر ارتباط هذه بما قبله، وكذا الْكَلَام في سائر الحق الْمَخْصُوص فمن تخطى ذلك
الحق وقع في الضلال الذي كان في مقابله .
قوله: (عن الحق) أي عن جنس الحق (إلَى الضلال) إلَى جنس الضلال أو عن الحق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مضطرون إلَى أن يقولوا في جواب هذا السؤال اللَّه لأنهم معترفون بأن ليس الْفَاعل لهذه الأفاعيل
إلا الله تَعَالَى قوله: (بإشراككم) متعلق بعقابه .
قوله: أي المتولي لهذه الأمور المستحق للعبادة هُوَ ربكم الثابت ربوبيته. جعل المشار إليه
بذلكم المتولي لهذه الأمور لكون وضع اسم الإشَارَة للذات مع صفتها الْمَذْكُورة فلما كان المشار
إليه هَاهُنَا هُوَ (من يرزقكم) مع ما عطف عليه الْمَوْصُوف بالصفات الْمَذْكُورة من الترزيق ومالكية
السمع والأبصار وإخراج الحي من الميت والميت من الحي، وتدبير الأمر أخذ في تفسير المشار إليه
[بتلك] التولية لهذه الأمور إشعارًا بوضع لفظ الإشَارَة وقوله المستحق للعبادة هُوَ معنى اسم الجلال
وهو لفظة الله وقوله (هُوَ ربكم) إشعار بأن رفع ربكم عَلَى الخبرية لمبتدأ ومعنى
الثبات في قوله: الثابت ربوبيته مُسْتَفَاد من اسمية الْجُمْلَة ومن لفظ الرب لأن وضع الصّفَة المشبهة
لثبات الْمَعْنَى في محله .