قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ(53)
قوله: (ويستخبرونك) حكاية حال ماضية أو للاسْتمْرَار أحق ما تقول أي ضمير هُوَ
راجع إلَى ما تقول من الوعد أي الوعيد قدمه لظهور مساسه بما سبق فحِينَئِذٍ هذا السؤال منهم
جهل محض؛ لأنه تقدم هذا السؤال مع جوابه كما قال الإمام لكن يجوز أن يقال السؤال
السابق في وقت وقوعه وهذا السؤال عن حقيقته فلا تكرار (أحق ما تقول من الوعد) .
قوله: (أو ادعاء النبوة) فلا تكرار حِينَئِذٍ أصلًا أخّره لأنه مع عدم ملائمته للقسم لا
يلائم قوله: (وما أنتم بمعجزين) أما عدم ملائمته للقسم فلأن إثبات النبوة
لا يتأتى لمنكريها بالقسم والْجَوَاب بأنه ليس الْمُرَاد إثباتها بل كون الدعوى جدًا لا هزلًا
ضعيف؛ إذ السؤال عن حقية دون خفية الدعوى وإن تلازم الأمران والدليل عَلَى ما ذكرنا
قوله: فيما سيأتي أن العذاب لكائن أو ما ادعيته لثابت، فالأَوْلَى الاكتفاء بالعذاب الموعود كما
اكتفى به الزَّمَخْشَريّ وكما اكتفى الْمُصَنّف في قوله: (وما أنتم بمعجزين)
حيث قال فائتين العذاب.
قوله: (تقوله) أي أتقوله (بجد أم باطل) توضيح قوله: (أحق هُوَ) .
قوله: (تهزل به) أي لا تقصد به معنى لا حَقيقَة ولا مَجَازًا.
قوله: (قاله حيي بن أخطب لما قدم مكة) من أحبار الْيَهُود فحِينَئِذٍ القائل واحد
وإسناده إلَى الجمع من قبيل الْمَجَاز العقلي لإسناد ما صدر من الواحد إلَى الجميع لكونهم
راضين بذلك، ومقتضى الظَّاهر أن يجيء هكذا ويقولون: (أحق هُوَ) كما في
قَوْلُه تَعَالَى: (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) الآية. وجه اختيار ما اخْتيرَ في النظم
الجليل بيان كمال قبح سؤالهم وإظهار فرط غرابته بعد وضوح مسئولهم حيث صور أولا
بالاستنباء وصرح ثانيًا سؤالهم بالاسْتفْهَام ومن هذا عبر بصيغَة المستقبل لما ذكرنا والتَّعْبير
بلفظ الاستنباء دون الاستخبار يشير إلَى ما ذكرناه.
قوله: (والأظهر أن الاسْتفْهَام فيه عَلَى أصله) وإنما قال الأظهر لما قيل إنه للإنكار
كأنه رضي بظهور هذا الْقَوْل لكن هذا إنما يتم إذا كان السائل مترددًا خالي الذهن والسائل
كما اعترف به حيي بن أخطب وهو من رؤساء أحبار الْيَهُود فهو إما عارف بالحكم لكنه لم
يصدقه عنادًا أو خوفًا من ذهاب رياسته أو غير عارف به منكر له وعلى التقديرين الاسْتفْهَام
للإنكار والاسْتهْزَاء كما اخْتيرَ في الكَشَّاف، فلا وجه لحمل الاسْتفْهَام عَلَى الأصل فضلًا عن
أظهريته، وأما قوله (لقوله(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) فلا دلالة عليه؛ إذ الاستنباء يطلق
على الاستنباء إنكارا واسْتهْزَاء والعجب من الْمُصَنّف أنه صرح في قَوْله تَعَالَى: (ويقولون
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (لقوله(وَيَسْتَنْبِئُونَكَ) وجه التعليل به أن أصل الاسْتفْهَام طلب الفهم
من المخاطب والسين في (يَسْتَنْبِئُونَكَ) للطلب فإن الْمَعْنَى ويطلبون منك البناء أي
يطلبون منك أن تخبر أن ما يقوله حق أو باطل.