فهرس الكتاب

الصفحة 4771 من 10841

متى هذا الوعد) إنه استبعاد واسْتهْزَاء كما أن السؤال هناك عن وقته اسْتهْزَاء

كَذَلكَ السؤال هنا عن حقية نفسه إنكارًا واستهزاء والْقَوْل بأن السائل هنا غير السائل هناك

مع أنه غير مسلم لا يفيد لما أوضحناه آنفًا من أن حييًا من رؤساء المعاندين ومن المحرفين

ومن الَّذينَ يقصدون السوء بالرسول عَلَيْهِ السَّلَامُ كما يدل عليه قصة خبير، وأَيْضًا قوله يؤيده

لا يلائم قوله والأظهر الخ. إذ غير المؤيد كَيْفَ يكون أظهر من المؤيد .

قوله: (وقيل إنه للإنكار ويؤيده أنه قرئ الحق هُوَ) أي بالتعريف مع الاسْتفْهَام .

قوله: (فإن فيه تعريضًا بأنه باطل وأحق مبتدأ والضَّمير مرتفع به ساد مسد الخبر) وهذا

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: ويؤيده أنه قرئ «آلحق هو» قرأ الأعمش «آلحق هو» وجه الثانية أن المبتدأ والخبر إذا عرفا

وكان أحد التعريف باللام أفاد الانحصار سواء كان تعريف جنس أو تعريف عهد كما في زيد المنطلق

أو المنطلق زيد ثم أريد تعريف جنس احتمل الانحصار حَقيقَة نحو الله الخالق أو ادعاء نحو اللَّه

الخالق أو ادعاء نحو حاتم الجواد وعلى التقديرين هذا أبلغ في الاسْتهْزَاء من مجرد قوله:(أحق

هو)لأن معناه عَلَى تقدير كون الهمزة للإنكار ليس بحق وليس فيه معنى التهكم المفيد

للتعريض. أقول: إذا حمل الاسْتفْهَام عَلَى الإنكار يستقاد من الأسلوب الأول أَيْضًا أنهم أرادوا أنه باطل لأن

الإنكار بحقية الشيء يلزمه الادعاء ببطلانه، فلعله نظر إلَى أن في إنكار حصر الجنس زيادة استبعاد في حقية

العذاب الموعود وفيه ما فيه، ولهذا قال الْمُصَنّف فإنه تعرض بأنه باطل وفي الكَشَّاف وقرأ الأعمش «آلحق

هو» وهو داخل في الاسْتهْزَاء لتضمنه معنى التعريض بإنه باطل وذلك أن اللام للجنس فكأنه قيل أهو الحق

لا الباطل أو أهو الذي سميتموه الحق والضَّمير للعذاب لموعود. تم كلامه. قال شراح الكَشَّاف: الانحصار

يمكن أن يكون حقيقة نحو اللَّه العالم بالذات وإليه أشار بقوله أهو الحق لا الباطل وادعاء نحو حاتم لجواد

وإليه الإشارة بقوله أو هُوَ الذي سميتموه الحق. وأقول الانحصار عَلَى التقديرين ادعاء لأنه إذا قيل هُوَ الحق

مرادًا به جنس الحق يكون صحة هذا التركيب عَلَى الادعاء لأن جنس الحق ليس بمختصر في العذاب

الموعود لهم حَقيقَة بل انحصاره فيه إنما هُوَ عَلَى الادعاء، فكذا إذا دخل عليه حرف الإنكار يكون الْمُرَاد

إنكار انحصار جنس الحق فيه عَلَى سبيل التهكم فيلزم من الإنكار عَلَى وجه التهكم أنهم أرادوا أنه باطل

فالوجه أن يراد بالترديد أن الأول ناظر إلَى احتمال كون التعريف للجنس ولو ادعاء، والثاني إلَى أنه للعهد

إشَارَة إلَى الحق المعهود بقرينة المقام وهو العذاب الموعود الذي فيه الْمُؤْمنُونَ الحق .

قوله: والضَّمير للعذاب إشَارَة إلَى اتصال هذه الآية بقوله (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ)

يعني لما أجاب الرَّسُول بما أجاب ما زادوا عَلَى التَّكْذيب والاستبعاد سوى التهكم

والإنكار فدل عَلَى تماديهم في الطغيان والجحود، ولذا قال المص في تفسير (أحق هُوَ)

ما يقول من الوعد وكذا قال في تفسير (قل إي وربي إنه الحق) إن العذاب لكائن قدم في الموضعين

احتمال رجع الضَّمير إلَى العذاب عَلَى الوجه الآخر لترجحه نظرًا إلَى [سياق] الآية فإنه قد ذكر الوعد في

الآية السابقة وهو قوله عز وجل: (ويَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ) فإن الْمُرَاد بالوعد الْمَذْكُور

فيها الموعود الذي هُوَ العذاب، فالأوجه أن يراد بالضَّميرين في الموضعين الوعد الْمَذْكُور في الْكَلَام

السابق ليتجاوب النظم ويتلاحق .

قوله: وأحق مبتدأ عَلَى نحو أقائم زيد فإنه يحتمل أن يكون أقائم مبتدأ وزيد مرتفعًا عَلَى أنه

ساد مسد الخبر وأن يكون زيد مبتدأ وأقائم خبرًا قدم الحرف الاسْتفْهَام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت