عين الإنكار أو مستلزم له. وجه التعرض له هُوَ أن اللام في الحق للجنس وهو يفيد القصر
سواء اعتبر مسندًا إليه أو مسندًا فيفيد قصر جنس الحق عَلَى الْمُرَاد بلفظ هو. والْمَعْنَى أحق ما
تقوله فقط أم خلافه؟ ومعلوم أن جنس الحق ليس بمنحصر في ما يقوله الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ
هنا لوجود ذلك الجنس في ضمن غيره ومثل هذا الْكَلَام يقال في مقام الإنكار لا سيما إذا
كان القائل المنكر المعاند، وأما قول الزَّمَخْشَريّ فكأنه قيل أهُوَ حق لا الباطل. فميل إلَى حاصل
الْمَعْنَى الْمُرَاد؛ إذ الغرض منه إفادة أنه باطل لا حق لا أن الحق خلاف ما يقوله لا ما يقوله
وإن كان هذا معنى اللَّفْظ ومفهومه وقد أشار إليه الْمُصَنّف بقوله فإن فيه تعرضًا بأنه باطل
وذلك إنما يستفاد إذا كان حاصل الْمَعْنَى أهو حق لا الباطل كما جنح إليه صاحب الكَشَّاف
وإلا فالظَّاهر أن يقول فإن فيه تعرضًا بأن الحق خلاف ما يقوله فإن هذا مفاد الحصر الْمَذْكُور
بمَنْطُوقه. وأحق مبتدأ لأنه صفة مشبهة بمعنى ثابت فيكون مثل أقائم زيد.
قوله: (أو خبر مقدم) قدم الخبر لِيَلِي الهمزة المسئول عنه لا للتَّخْصِيص فإن
التَّخْصِيص مُسْتَفَاد من اللام الجنسية كما عرفت.
قوله: (والْجُمْلَة) أي جملة أحق هُوَ عَلَى وجهي الإعراب فيهما(في مَوْضع النصب
بـ يستنبئونك)بتقدير عن. والْمَعْنَى ويستخبرونك عن جواب هذا السؤال أو يَسْأَلُونَكَ ويقولون
لك هذه الْجُمْلَة؛ إذ الاسْتفْهَام لا يسأل عنه فلا بد من التأويل بأحد الوَجْهَيْن.(إن العذاب
لكائن أو ما ادعيه لثابت. وقيل كلا الضَّميرين للقرآن).
قوله: (وأي بمعنى نعم) أي هي جواب وتصديق كنعم إلا أن بَيْنَهُمَا فرقًا (وهو) أن
أي (من لوازم القسم) لا يستعمل بدون القسم بخلاف نعم.
قوله: (ولذلك يوصل بواوه) أي بواو القسم (في التصديق) إذا لم يذكر المقسم
(فيقال) به كما يقال (إي والله) حين أن يقال أزيد قائم (ولا يقال أي وحده) بدون القسم
كما يقال نعم بدونه.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وأي بمعنى نعم ذلك في القسم خاصة كما كان هل بمعنى قد في الاسْتفْهَام خاصة
كذا في الكَشَّاف. وفي الإقليد: هل ضعيفة في الاسْتفْهَام ألا تراها تجيء بمعنى قد كقوله: [[أهل وادنا] ]
فلو كان للاسْتفْهَام لزم الجمع بين حرفيه الهمزة وهل قال سيبويه إن هل كان وضعه لمعنى قد
كقوله: (هل أتى عَلَى الْإنْسَان) حين من الدهر أي قد أتى فقولك قد خرج زيد
أصله أهل خرج فحذفت الهمزة قبلها لكثرة وقوعها في الاسْتفْهَام؛ ولذلك يلزم الْفعْل إما بتقديمه أو
بتقديره في نحو: هل زيد خرج إلا إذا تعذر إجراؤها عَلَى الأصل لوقوعها في جملة اسمية مثل هل
زيد خارج.
قوله: (ما أنتم بمعجزين) [فائتين] العذاب من أعجزه الشيء إذا فاته.
قوله: ولذلك يوصل أي ولأجل أنه من لوازم القسم يوصل بواو القسم في التصديق أي
يوصل أي في الْكِتَابَة بواو القسم فيقال [إي والله] في تصديق قول القائل أزيد في الدار وفي أمثاله ولا
يقال أي منفردًا عن الواو.