فهرس الكتاب

الصفحة 5668 من 10841

لا يوافق ما ذكر من المذاهب لأن أول كلامه وإن أشعر أن لا جرم مركب من المجموع

وصار معناهما حقًا وما بعده في مَوْضع رفع بأنه فاعل الحق لكن آخر كلامه يوهم كون لا

نافية ردًا لكلام سابق. وأَشَارَ إلَى توجيهه الفاضل السعدي فقال: ففي قوله في مَوْضع الرفع

بجزم تسامح ومراده بـ لا جرم فهو من إطلاق الجزء عَلَى الكل. قوله لأنه مصدر أي لا جرم

بمعنى حقًا أو بمعنى حق والله تَعَالَى أعلم انتهى. ففي أول كلامه أَيْضًا تسامح ومراده لا

جرم حقًا أو حق اكتفى بذكر كونه مصدرًا عن كونه فعلًا ماضيًا وهو تكلف بحت. والأولى

أن يقال: إنه أشار في الموضعين إلَى المسلكين ففي الأول أَشَارَ إلَى مسلك الْجُمْهُور عَلَى ما

اختاره أبو البقاء والثاني أَشَارَ إلَى أن لا نافية لكن فيه تأمل .

قوله: (فضلًا عن الَّذينَ استكبروا عن توحيده أو اتباع رسوله) فصلًا أَشَارَ إلَى أن

المستكبرين عام بناء عَلَى أنه جمع محلى باللام والاسْتغْرَاق أصل فيه فيدخل فيه

المستكبرون دخولًا أوليًّا بطَريق [الأولوية] . قوله أو اتباع رسوله قد اختاره فيما مَرَّ آنفًا وجوز

هنا كونه عن التوحيد وقدمه لأنه هُوَ المقصود الأعظم والاستكبار عن اتباع الرَّسُول استكبار

عن التوحيد فالاستكبار بمعنى التكبر لا الطلب. وقيل ولك أن تحمل الاستفعال عَلَى ظاهره

وهو الطلب أي لا يحب من طلب الكبر فضلًا عمن اتصف به، وهذا جيد لو قال فضلًا عن

الَّذينَ تكبروا، وَأَيْضًا قال الْمُصَنّف في سورة البقرة والتكبر أن يرى الرجل نفسه أكبر من

غيره والاستكبار طلب ذلك بالتشبع في الصحاح المتشبع المتزين بأكثر مما عنده يتكبر

بذلك ويتزين بالباطل فالمستكبر متصف به وهو أشنع وأقبح من التكبر وليس الطلب بدون

اتصاف كما توهم بعضهم وتبعه غيره، أَلَا [تَرَى] أن قَوْلُه تَعَالَى: (أَبَى وَاسْتَكْبَرَ)

الآية. صريح فيما ذكرناه وقال في مَوْضع آخر (فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا)

الآية .

[قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ(24) ]

قوله: (وَإِذا قِيلَ لَهُمْ مَّاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ) وماذا فيه وجهان كقولهم ماذا صنعت؟ كـ (ما) في

الكافية أحدهما أن يكون ما اسم اسْتفْهَام وذا اسم موصول بمعنى الذي. والْمَعْنَى أي شيء

الذي أنزله ربكم والمطابق في جوابه [حِينَئِذٍ] الرفع ليطابق الْجَوَاب السؤال في كون كل منهما

جملة اسمية، والثاني أن يكون ماذا اسمًا واحدًا مركبًا للاسْتفْهَام بمعنى أي شيء أنزله محله

النصب فينصب جوابه ليطابقه في الْجُمْلَة الفعلية، ولما كان الْجَوَاب هنا مرفوعًا قيل وجب

تقديره بالذي وكلام الكَشَّاف هنا ظاهره مخالف للقاعدة الْمَذْكُورة وعن هذا تكلف شارحوه

وأطنب البعض الْكَلَام فيه ولكونه قليل الجدوى لم [نتعرض] لحله وجرحه .

قوله: (القائل بعضهم عَلَى التهكم أو الوافدون عليهم أو الْمُسْلمُونَ) أي لبعض عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت