مَعْطُوفة عَلَى متعناه داخل في حيز الصلة. اخْتيرَ الْجُمْلَة الاسمية هنا لدوام أثره أو لدوامه
بخلاف التمتيع فإنه منقضٍ لم يجئ ثم نحضره أو ثم أحضرناه لما مَرَّ ولكمال عنايته حيث
لم يسند صريحًا الإحضار إلَى ذاته العلي مع أنه المقصود. نظيره الاكتفاء (بِيَدِكَ الْخَيْرُ) قدم
التراخي الزماني لأنه الْحَقيقَة مع إمكانها هنا، ثم جوز التراخي الرتبي لأنه يفيد التهويل
والْقَوْل بأن التراخي الزماني معلوم فلا فَائدَة فيه مدفوع بأن التراخي الرتبي أَيْضًا معلوم مع
أن الْمُرَاد بمثله إنشاء التهديد، والقرينة المانعة من الْحَقيقَة قد تكون ضعيفة يصار إلَى المجاز
بالنظر إلَى تحقق القرينة ولو ضعيفة ويصار إلَى الْحَقيقَة بالنظر إلَى ضعفها، كَمَا صَرَّحَ به
النحرير التفتازاني في حاشية الكَشَّاف.
قوله: (وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها ولذلك رتبت عليها بالفاء) كالنتيجة الخ. إذ
الْمَعْنَى أبعد هذا التفارت الظَّاهر يسوي بين أبناء الْآخرَة وأبناء الدُّنْيَا وهذه التسوية منتفية
بداهة واتفاقًا. هذا معنى الفاء الأولى فحِينَئِذٍ يكون مَعْطُوفًا عَلَى ما قبله؛ إذ الفاء في حكم
المقدم قدم الهمزة لصدارته، وله احتمال آخر أن الْمَعْطُوف عليه مَحْذُوف كما أشرنا إليه في
أول الدرس. وإنما قال كالنتيجة لعدم ذكر الدليل صريحًا، أو الكاف للعينية ويؤيده قول
الكَشَّاف وهذه الآية تقرير وتوضيح للتي قبلها بلا كاف، وفيه بيان أَيْضًا أن نعيم الدُّنْيَا مذموم
في نفسه فَكَيْفَ إذا اتصل نعيمها بالعقاب فأي عاقل يرجح نعيمها عَلَى نعيم الْآخرَة فترك
اتباع الهدى خوفًا لزوال تلك النعم الفانية خذلان وبهذا يتضح الارتباط بما قبله.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَيَوْمَ يُنادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ(62)
قوله: (عطف عَلَى يَوْم الْقيَامَة أو منصوب بـ اذكر) المنادي هُوَ الله تَعَالَى بقرينة أين
شركائي، أو المَلَك فيكون أين شركائي حكاية من الله تَعَالَى وعلى التقديرين النداء للإهانة
والتحقير، والاسْتفْهَام للتبكيت والْإضَافَة عَلَى زعمهم وارد عَلَى اعتقاد المخاطب.
قوله: (أي الذين كنتم تزعمونهم شركائي، فحذف المفعولان لدلالة الكلام عليهما)
الَّذينَ كنتم. بيان لكون الْإضَافَة عَلَى زعمهم.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهذه الآية كالنتيجة للتي قبلها. أي قوله عز وجل:(أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ
لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ)كالنتيجة للآية التي قبلها وهي(وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ
شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا)لأن الاسْتفْهَام في (أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ) الآية. للإنكار
فالْمَعْنَى إذا كان ما أوتيتم من شيء متاع الحياة المنقضية الفانية، وثواب الله الموعود وهو جنة الخلد
خير من ذلك الفاني لا يكون حال من وعد له ذلك الباقي مثل حال [المتمتع] بذلك الفاني.
قوله: فحذف الْمَفْعُولان لدلالة الْكَلَام عليهما. وفي الكَشَّاف ويجوز حذف المَفْعُولَيْن في