للتعقيب لا للجزاء فيفوت المُبَالَغَة الْمَذْكُورة، ولذا لم يتعرض له الزَّمَخْشَريُّ. قوله عن الشرك
فالْمُرَاد بالتكبير ليس الوصف بالكبرياء بل الْمُرَاد به التنزيه عن الشرك والتشبيه كناية أو
مَجَازًا فحِينَئِذٍ يكون مثل قوله: (ولا تكونن من الْمُشْركينَ) من أن الْمُرَاد
تهييج عَلَى دوام التنزيه الْمَذْكُور، أو المقصود نهي ما عداه عن الشرك بطَريق التعريض
فيكون مآله الإنذار عن الشرك وعما يترتب عليه من العقاب. وبالْجُمْلَة في هذا الاحتمال
تكلفات بعيدة ولذا أخَّره ولعله تركه.
قوله: (فإن أول ما يجب معرفة الصانع، وأول ما يجب بعد العلم بوجوده تنزيهه) معرفة
الصانع أي وجوده ووجوب وجوده بالأدلة الْعَقْليَّة فيكون النظر في الدليل واجبًا لتوقف الواجب
عليه، ولذا ذهب البعض إلَى أن ما يجب عَلَى المكلف النظر والفكر بل الجزء الأول منه وأول ما
يجب الخ. فيكون الأول الإضافي تنزيهه عن الشرك. وحاصله التوحيد.
قوله: (والقوم كانوا مقرين به) أي بوجود اللَّه تَعَالَى لقَوْله تَعَالَى:(ولئن سألتهم من
خلق السَّمَاوَات والْأَرْض ليقولن الله)ولكنهم كانوا مشركين ومشبهين به، وعن
هذا قال المقصود الأول الخ. أي المقصود الأول بعد معرفة وجوده تَعَالَى قوله: (فأنذر)
في حكم المؤخر كأنه قيل: قم فكبر ربك، وإن لم يؤمنوا بالتوحيد فأنذرهم
بعذاب الدُّنْيَا بمثل ما أصاب الأمم الْمَاضية الخاطئة الهالكة، وكذا الْكَلَام فيما بعده.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ(4)
قوله:(من النجاسات فإن التطهير واجب في الصلوات محبوب في غيرها، وذلك بغسلها
أو بحفظها عن النجاسة بتقصيرها مخافة جر الذيول فيها، وهو أول ما أمر به مِنْ رفض
العادات المذمومة)وذلك بغسلها فالتطهير حِينَئِذٍ حقيقي أو بحفظها فيكون التطهير مَجَازًا
قوله: كتقصيرها تمثيل لحفظها عن النجاسة ولم يوجد فيه الجمع بين الحقيقي والمجازي
حتى يقال إنه جائز عند الْمُصَنّف. وفي الكَشَّاف: أمر بتقصيرها ومخالف العرب في تطويلهم
الثياب وجر الذيول فهو معنى مجازي له. نعم في بعض النسخ بتقصيرها وتطهيرها فيوهم
الجمع الْمَذْكُور لكن الْمُنَاسب حمله عَلَى الرّوَايَة الْمَذْكُورة في الكَشَّاف لا عَلَى الجمع
الْمَذْكُور فإن هذه العبارة وقعت فيمن لم يجوز الجمع الْمَذْكُور كصاحب الإنشاد. العادات
المذمومة أي للعرب.
قوله: (أو طهر نفسك من الأخلاق الذميمة والأفعال [الدنيئة] ) فتطهير الثوب كناية عن
تطهير النفس لأن من يتحاشى عن نجاسة ما يصاحبه يتحاشى عن نجاسة نفسه بطَريق
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: والقوم كانوا مقرين به. أي بوجود الصانع فأمر بتكبيره لأن تكبيره وتنزيهه أول ما يجب
على المكلف بعد العلم بوجوده.