فهرس الكتاب

الصفحة 5377 من 10841

وجه حسن لكسرة الباء. والْمَعْنَى مرجعي ومرجعكم فسيرحمني لتحمل الأذى وينتقم لي

منكم لفرط أذاكم، والانتقام من الرحمن أشد؛ ولذلك قيل نعوذ باللَّه من غضب الحليم

والعلم من آثار الرحمة والمآل نعوذ باللَّه من غضب الرحيم. وفيه مُبَالَغَة في قوة ما هُوَ سبب

الغضب عَلَى ما لا يخفى عَلَى قلب سليم، ولعل أخذ غضب الحليم والرحيم بملاحظة

قوله: (وهم يكفرون بالرحمن) .

قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى بَلْ لِلَّهِ

الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا

تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُخْلِفُ الْمِيعادَ (31)

(وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا) أي ولو أن قرآنًا [ما. لا] عَلَى التعيين كما يقتضيه قول

الْمُصَنّف لكان هذا الْقُرْآن ؛ إذ لو كان الْمُرَاد هذا الْقُرْآن لكان الْجَوَاب الْمَحْذُوف عين الشرط

الْمَذْكُور ولو قيل الْمُرَاد هذا الْقُرْآن اتحاد الشرط والْجَزَاء للتعظيم كما قال شراح الْحَديث

في شرح قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ فمن كانت هجرته إلَى الله وإلى رسوله فهجرته إلَى الله ورسوله

لم يبعد. والْمَعْنَى ولو أن قرآنًا أي هذا الْقُرْآن سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ

بِهِ الْمَوْتَى لكان هذا الْقُرْآن العظيم الشأن الحاوي لكمال البلاغة ونهاية البراعة واستوضح

بمثل ما: أنا أبو النجم وشعري شعري. وذكروا في الْحَديث الشريف الْمَذْكُور وجوهًا كثيرة

والأنسب منها هنا ما ذكر .

قوله:(شرط حذف جوابه، والْمُرَاد منه تعظيم شأن الْقُرْآن أو المُبَالَغَة في عناد الكفرة

وتصميمهم)شرط ذكر هذا تمهيدًا لقوله حذف جوابه، والْمُرَاد منه تعظيم شأن الْقُرْآن إن قدر

الْجَوَاب الْمَحْذُوف لكان هذا الْقُرْآن، وهذا الْقَوْل يؤيد ما ذكرنا من اتحاد الشرط والْجَزَاء

وأن الْمُرَاد ولو أن هذا الْقُرْآن لا ولو أن قرآنًا ما كما جنح إليه البعض من الْمُفَسّرينَ ومن

المحشيين قوله أو المُبَالَغَة في عناد الكفرة إن قدر الْجَوَاب لما آمنوا به ولو قَالَ هذا الْقَوْل

بعد قوله لكان هذا الْقُرْآن. وقوله ولما آمنوا به لكان أحسب سبكًا وأشد انتظامًا .

قوله: (أي ولو أن كتابًا) لا يعرف وجه حسن لتعبير الْقُرْآن بالْكتَاب فإن الْكتَاب وإن غلب

في عرف الشرع عَلَى كتاب الله تَعَالَى المثبت في المصاحف لكن الْقُرْآن في هذا الْمَعْنَى أشهر

من لفظ الْكتَاب، كَمَا صَرَّحَ به في التلويح، إلا أن يقال إن الْقُرْآن لفظ مشترك يطلق عَلَى الْكَلَام

الأزلي الذي هُوَ صفة له تَعَالَى ويطلق أَيْضًا عَلَى ما يدل عليه دلالة عَقْليَّة وهو المقروء ولتعيين

هذا الْمَعْنَى الأخير عبر بالْكتَاب أو الْكتَاب ظَاهر في كون الْمُرَاد قرآنًا ما وعبر به تنبيهًا عَلَى أن

الْمُرَاد قرآنًا ما كما ذهب إليه البعض وأنت تعلم ما هُوَ الأولى في كلام الله الأعلى .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: مرجعي ومرجعكم معنى عموم المرجعين مُسْتَفَاد من إطلاق متاب حيث لم يقل

متابى ومتابكم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت