قوله: (زعزعت به الجبال عن مقارها) زعزعت بزاءين معجمتين وعينين مهملتين
بمعنى حركت وقلعت عن مقارها جمع مقر [بتشديد] الراء أي محل ومَوْضع فالْمُرَاد بالجبال
مطلق الجبال لا جبال مكة كما سيجيء.
قوله: (تصدعت من خشية الله عند قراءته أو شققت فجعلت أنهارًا وعيونًا) تصدعت
من خشية الله، والمراد [حِينَئِذٍ] بتقطيعها تقطع وجهها وتفرقها الْمُرَاد بالخشية التمثيل والتخييل.
قوله: عند قراءته أي بسَبَب القراءة عندها. وهذا القيد معتبر في الأول أَيْضًا ومَوْضع التَّنْبيه
هناك وعند قراءته أعم من السببية لجواز تقطعها سبب آخر عند قراءته، فالأولى بسَبَب قراءته
عندها كما أشرنا أو شققت فالْمُرَاد حِينَئِذٍ تقطعها أَيْضًا لا عَلَى وجه التفرق بل عَلَى وجه
الانشقاق (فجعلت) فصارت أنهارًا جارية أو عيونًا راكدة فالواو بمعنى أو.
قوله: (أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى فتقرأه) قيل يعني أن الباء صلة لكم لا للسببية كما كانت
سببية في الأولين أي الباء للتعدية هنا. والْمَعْنَى أو جعل الموتى متكلمة به فقوله تقرأه إشَارَة
إلى هذا. وحاصله لو أحيي الموتى بقراءته عليه لكونه منطويًا عَلَى عجائب آثار قدرة الله
تَعَالَى أو غير ذلك فتقرأ الموتى به بعد الإحياء لكان هذا الْقُرْآن أو فتقرأه يخبر بأن الْقُرْآن
حق لما آمنوا به لتوغلهم في الطغيان واستحقاقهم الخذلان.
قوله: (أو فتسمع فتجيب عند قراءته لكان هذا الْقُرْآن) فالفاء عَلَى هذا سببية أي أو
كلم بسببه الموتى بأن أسمعهم بعد الإحياء فأجابوا بسماعه بما دل عَلَى حقيقته، والفرق بين
الوَجْهَيْن هُوَ أن في الأول اعتبر قراءة الموتى بالْقُرْآن بعد الإحياء بالقراءة عنده فلزم منه
إجابتهم بحقيته، وفي الوجه الثاني لم يعتبر قراءتهم الْقُرْآن بل اعتبر إحيائهم بسَبَب القراءة
عندهم فأجابوا بسماعه وبحقيته ورسالة مبلغه سواء كانت قارنة به أو لا وعدم الاعتبار لا
يدل عَلَى العدم.
قوله: (لأنه الغاية في الإعجاز) فيجوز الإعجاز والتأثير وفي هذه الآثار بخلق الله
تَعَالَى سواء اعتبر فيض العقول إليها وجعل الْكَلَام تمثيلًا كما هُوَ ظَاهر عبارة الكَشَّاف. أو لم
يعتبر ذلك بل جعل الْكَلَام حَقيقَة عَلَى سبيل الفرض، فلا وجه لما قاله بعض المتأخّرين من
أن الإعجاز لا مدخل له في هذه الآثار ولا في الإنذار ولا في التخويف لاختصاصمها
بالعقلاء انتهى؛ إذ من البيِّن أن خوارق العادات لها تأثير في الجمادات فيجوز تأثر هذه
الأمور بسَبَب الإعجاز والإنذار والتهديد.
قوله: (والنهاية في التذكير والإنذار) ناظر إلَى قَوْله تصدعت من خشية الله كذا قيل.
فـ [حِينَئِذٍ] يكون قوله لأنه الغاية في الإعجاز ناظرًا إلَى قَوْله ولو أن كتابًا زعزعت. وقوله فتقرأه
الخ. فالأولى التعميم بالوجه الذي ذكرناه.
قوله: (أو لما آمنوا به) عطف عَلَى قوله لكان هذا الْقُرْآن.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: لكان هذا الْقُرْآن بنصب الْقُرْآن هُوَ الْجَوَاب المقدر لكلمة لو.