الحفاظ وليس بحديث كما زعمه بعض النَّاس كما وقع في بعض كتب الموضوعات كذا
قيل. وقيل معناه من عرف نفسه وتأمل حقيقتها عرف أن له صانعًا موجدًا له وإليه أشار به
بقوله: (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) انتهى. وكلام الْمُصَنّف لا يحتمله إذ
كلامه في الروح ومناسبته للحضرة العلية. نعم لو كان مراده أن للْإنْسَان مناسبة للحضرة
العلية بناء عَلَى قوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"خلق الله آدم عَلَى صورته"الْحَديث. والْمَعْنَى الْمَذْكُور
لقوله:"من عرف نفسه"الخ. يحتمل في كلامه ومعنى الْحَديث عَلَى تقدير كون الضَّمير للَّه
تَعَالَى خلق الله آدم عَلَى صورته أي عَلَى صفته من الحياة والعلم والسمع والبصر وتفصيل
ذلك في شرح المشكاة لعلي القاري في باب السلام. ومناسبة الْإنْسَان للحضرة الربوبية بهذا
الْمَعْنَى ظاهرة فـ [حِينَئِذٍ] يكون كلامه عَلَى مذهب الْمُتَكَلّمينَ ومساق كلامه رجوع ضمير له مناسبة
الى الروح لكن رجوعه إلَى الْإنْسَان أولى لما ذكرناه .
قوله: (وجعل لكم) فيه التفات إلَى الخطاب تنبيهًا عَلَى أن
الْمَذْكُورات من أعظم النعم ؛ إذ بها مصالح الْإنْسَان [تتم] . وقدم السمع لأنه أشرف من البصر
لكثرة منافعه وقد مر توضيحه في قَوْله تَعَالَى:(قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ
سَرْمَدًا)الآية. ووحد لأنه في الأصل مصدر وللأمن من اللبس، والمراد
بهما إدراك الْقُوَّة السامعة وإدراك العين أو نفس القوتين أو العضوين أو المجموع بعموم
الْمَجَاز. والأفئدة جمع الفؤاد وهو وسط القلب لكن الْمُرَاد هنا القلب وأخرت لأنها محل
الإدراك، والسمع والبصر سبب الإدراك .
قوله: (خصوصًا لتسمعوا وتبصروا وتعقلوا) خصوصأ مُسْتَفَاد من لام الاخْتصَاص
والتقديم. قوله: لتسمعوا الخ. إشَارَة إلَى أن الْمُرَاد بها الإدراك وتعقلوا من العقل بمعنى
الإدراك الكلي المُسْتَفَاد من الحواس في الأغلب .
قوله: (تَشْكُرُونَ شكرًا قليلًا) نبه به عَلَى أن قليلًا صفة لمصدر مَحْذُوف. أخر تَشْكُرُونَ
لرعاية الفاصلة والقلة مقابلة للكثرة إن كان الخطاب للْمُؤْمنينَ أو كناية عن العدم أو مجاز
عنه إن كان الخطاب للكفار ويؤيده قوله:
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ(10)
(وَقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا) ولو أسند إلَى جنس الْإنْسَان بطَريق إسناد ما
للبعض إلَى الكل لكان التأييد [باقيًا] عَلَى حاله؛ إذ الْمُرَاد أَيْضًا الْكُفَّار .
قوله: (أي صرنا ترابا مخلوطا بتراب الأرض لا نتميز منه) صرنا ترابًا فهو من ضل المتاع
إذا ضاع واضمحل بالكلية. شبه بذلك الضياع فاستعر له لفظ الضلال ثم اشتق منه ضللنا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تشكرون شكرا قليلًا. يعني انتصاب قليلًا عَلَى أنه صفة مصدر منصوب عَلَى أنه مَفْعُول
مطلق حذف لدلالة تَشْكُرُونَ عليه ثم أقيم الصّفَة مقامه وأعرب بإعرابه. قوله صرنا ترابًا وأصله من
قولهم: [ضل] الماء في اللَّبَن إذا ذهب .