قوله: (أو غبنا فيها) أو غبنا بوزن بعنا من الغيبة وإن لم يفن ويضمحل بالمرة وهذا
[إشارة] إلَى الْقَوْل ببقاء الأجزاء الأصلية والأول إلَى الْقَوْل بعدمها بالكلية فعلم أن هذا معنى
آخر للضلال ولو مَجَازًا فلا يصح عطفه بالواو .
قوله:(وَقُرئَ فيها «ضَلِلْنَا» بالكسر من ضل يضل «وصللَنا» من صل اللحم إذا أنتن، وقرأ
ابن عامر «إذا» على الخبر والعامل فيه ما [دل] عليه. أَئنَّا)وَقُرئَ ضللنا من باب علم
والْمَشْهُور من باب ضرب كما في القراءة المتواترة وهذه من الشواذ لأنها قراءة علي وابن
عباس - رضي الله تَعَالَى عنهم - قوله وصللنا بالصاد المهملة كما قال من صل اللحم إذا أنتن
وتغير وهذا ابتداء حالهم في [الدفن] وبعده يصير ترابا واستبعادهم خلقًا جديدًا للنظر إلَى مآل
أمرهم دون النظر إلَى التغير وهذه قراءة الحسن وروي عنه فتح اللام وكسرها .
قوله:(وهو: نبعث أو يجدد خلقنا. وقرأ نافع والكسائي ويعقوب «إنَّا» على الخبر، والقائل
أبي بن خلف)عَلَى الخبر أي بلا اسْتفْهَام وما سبق عَلَى الاسْتفْهَام. قوله والعامل فيه أي
على القراءتين ما دل عليه لا نفسه لأنه لا يصح تقديم معموله عليه لأن الاسْتفْهَام يقتضي
الصدارة. قوله نبعث بالمبني للمَفْعُول .
قوله:(وإسناده إلى جميعهم لرضاهم به. [بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ] . بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده.
[كافِرُونَ] . جاحدون) وإسناده إلَى جميعهم الخ. اشتراط الرضي قول الأكثرين، فلا وجه للاعتراض بأنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أو غبنا. أقول: تفسير ظللنا المكتوب بالظاء بغبنا ليس بجيد لأن الذي بمعنى غبنا هُوَ
ضللنا بالضاد والترديد إنما يكون إذا كان كلاهما بالظاء .
قوله: وصللنا من صل اللحم إذا أنتن. أي قرئ صللنا بالصاد المهملة من قولهم صل
اللحم أي أنتن أو من الصلة التي هي بمعنى الْأَرْض. والْمَعْنَى أنبعث بعد موتنا وتغيرنا وانعدامنا
بأن نصير ترابًا .
قوله: وقرأ ابن عامر «إذا» على الخبر. أي بحذف همزة الإنكار. قوله والعامل فيه أي في إذا فعل
دل عليه (أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ) وهو نبعث ويجدد خلقنا والأول مُسْتَفَاد من لفظ خلق
لكون نبعث بمعنى نخلق بالبعث، والثاني من لفظ جديد، وإنما لم يجعل العامل فيه الخلق في(لفي
خلق)بل جعله ما دل هُوَ عليه لأن ما بعد إن لا يعمل فيما قبله يقال زيدًا ضارب
ولا يقال زيدا إني ضارب .
قوله: بالبعث أو بتلقي ملك الموت وما بعده. كافِرُونَ أي جاحدون. وفي الكَشَّاف لقاء ربهم
هو الوصول إلى العاقبة، من تلقى ملك الموت وما وراءه، فلما ذكر كفرهم بالإنشاء، أضرب عنه إلى
ما هو أبلغ في الكفر، وهو أنهم كافرون بجميع ما يكون في العاقبة، لا بالإنشاء وحده: ألا [ترى] كيف
خوطبوا بتوفي ملك الموت وبالرجوع إلى ربهم بعد ذلك مبعوثين للحساب والْجَزَاء. وعلى هذا
معنى لقاء الله عَلَى ما ذكرنا .