فهرس الكتاب

الصفحة 10013 من 10841

الْقُرْآن فالنور مُسْتَعَار له. وجه المشابهة ما أشار إليه بقوله فإنه بإعجازه ظَاهر أي ظَاهر

حقيقته وجه المشابهة معقول في المشبه ومحسوس في المشبه به.

[قوله: (فيجازي عليه) أي بالخير أو بالشر إن جعل الخطاب عامًا أو بمعنى فيعاقبكم

إن خص بالْكُفَّار]

قَوْلُه تَعَالَى: (فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ(8)

والْقُرْآن إيمانه مستلزم للإيمان بالْيَوْم الْآخر، ولذا أُمرُوا بالإيمان عقيب

إثبات البعث بالقسم ردًا لمنكريه. وفاء (فَآمِنُوا) للتفريع عَلَى إخبار البعث.

قَوْلُه تَعَالَى: (يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ

سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9)

قوله: (ظرف لَتُنَبَّؤُنَّ) كونه ظرفًا منونًا وكون اللام مكسورًا أولى من كونه مضافًا إلَى

ما بعده عَلَى أن اللام من الكلمة مفتوحًا.

قوله: (أو مقدر بـ اذكر. وقرأ يَعْقُوب «نجمعكم» ) أو مقدر بـ اذكر عَلَى أن يوم مفعول به

أو الْمَفْعُول به مَحْذُوف أي اذكر الحادث، ويوم ظرف لذلك المقدر والخطاب إما له عليه

السلام أو لمن يصلح الخطاب [له] ، فعلى الأول فيه تلوين الخطاب، وأما تعلقه [بـ خَبِيرٌ] فلا يصح

إلا بتمحل بعيد.

قوله: (لأجل ما فيه من الحساب والْجَزَاء والجمع جمع الْمَلَائكَة والثقلين) لأجل ما

فيه أي الْمُضَاف مقدر واللام للتعليل، ولم يتعرض لكون اللام بمعنى في مع استغنائه عن

تقدير الْمُضَاف لأنه لا جزالة فيه.

قوله:(يغبن فيه بعضهم بعضًا لنزول السعداء منازل الأشقياء لو كانوا سعداء وبالعكس،

مستعار من تغابن التجار)يغبن فيه الخ. حمل التفاعل عَلَى ظاهره. قوله مُسْتَعَار من تغابن التجار

وفيه تهكم بالأشقياء لأن تلك المنازل ليست نافعة لهم أو جعل تغابنًا مُبَالَغَة عَلَى طريق

المشاكلة. وفي الْحَديث الشريف"ما من عبد يدخل الجنة إلا أري مقعده من النَّار لو أساء ليزداد"

شكرًا، وما من عبد يدخل النَّار إلا أري مقعده من الجنة لو أحسن ليزداد حسرة"."

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: يعني يغبن فيه بعضهم بعضًا. غبن السعداء للأشقياء حَقيقَة؛ لأنهم يغبنون الأشقياء

بنزولهم منازلهم في الجنة ولكن غبن الأشقياء للسعداء ليس بغبن حقيقة بل هُوَ مجاز من باب

الاسْتعَارَة التهكمية فإن الأشقاء لا يغبنون السعداء بنزولهم منازلهم في النَّار لو شقوا إلا بالاسْتعَارَة

التهكمية كذا قَالُوا. أقول: عَلَى هذا يلزم الجمع بين الْحَقيقَة والْمَجَاز في لفظ التغابن، ومن قال بعموم

الْمَجَاز فعليه البيان. وجعل الواحدي التغابن من طرف واحد للمُبَالَغَة حيث قَالَ: يغبن فيه أهل الحق

أهل الباطل، وأهل الإيمان أهل الكفر، [فلا غبن أبين منه] ، هَؤُلَاء يدخلون الجنة وهَؤُلَاء يدخلون

النَّار. وأحسن منهما ما ذكره محيي السنة قال: هُوَ تَفَاعُلٌ مِنَ الْغَبْنِ وَهُوَ فَوْتُ الْحَظِّ، وَالْمُرَادُ بِالْمَغْبُونِ

مَنْ غُبِنَ عَنْ أَهْلِهِ وَمَنَازِلِهِ فِي الْجَنَّةِ فَيَظْهَرُ يَوْمَئِذٍ غَبْنُ كُلِّ كَافِرٍ بِتَرْكِهِ الْإِيمَانَ، وَغَبْنُ كُلِّ مُؤْمِنٍ

بِتَقْصِيرِهِ فِي الْإِحْسَانِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت