مكية وهي مائة وتسع وعشرة آية
عند البصريين وثماني عشرة عند الكوفيين
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قَوْلُه تَعَالَى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ(1)
قوله: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) أي قد دخل الفلاح الْمُؤْمنُونَ الكاملون
وأما العصاة فعن بيان أحوالهم يعرضون .
قوله: (قد فازوا بأمانيهم) قد فازوا معنى أفلح بأمانيهم مَفْعُوله المقدر حذف للتعميم
مع الاختصار، والْمُرَاد أمانيهم الْأُخْرَويَّة ويحتمل العموم ؛ إذ الأماني ما تتمنى وتحب .
قوله: (وقد تثبت المتوقع [وتدل على ثباته إذا دخلت] على الماضي) أي لفظة قد تثبت
المتوقع أي تدل عَلَى تحقق أمر متوقع وثبوته أي حق اسْتعْمَاله في أمر متوقع أما في
الْمُضَارِع فظاهر، وأما في الْمَاضي فتدل عَلَى أن الأمر الْمَاضي كان قبل الْإخْبَار متوقعًا لا أنه
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وبه نستعين هُوَ يقول الحق وهو يَهْدي السبيل .
قوله: وقد تثبت المتوقع كما أن لما [تنفيه] . قال صاحب الكَشَّاف قد نقيضة لما هي تثبت
المتوقع ولما تنفيه ولا شك أن الْمُؤْمنينَ كانوا متوقعين لمثل هذه البشَارَة وهي الْإخْبَار بثبات
الفلاح لهم فخوطبوا بما دل عَلَى ثبات ما توقعوه، والفلاح الظفر بالمراد. وقيل البقاء في الخير
وأفلح دخل في الفلاح كأبشر دخل في البشارة ويقال أفلحه أصاره إلَى الفلاح. قال سيبَوَيْه: وأما
قد فجواب هل فعل، وقال أَيْضًا فجواب لما يفعل. وقال الخليل: هذا الْكَلَام لقوم ينتظرون الخبر
وعند سيبَوَيْه أن هل بمعنى قد إلا أنهم تركوا الألف قبلها لأنها لا تقع إلا في الاسْتفْهَام وقد
جاء دخولها عليها .