فهرس الكتاب

الصفحة 6781 من 10841

الآن متوقع فلا إشكال بأن التوقع انتظار الوقوع والْمَاضي قد وقع فلا يكون قد فيه للتوقع

وما نحن فيه الْفعْل مستقبل معنى فالتوقع فيه ظَاهر، وهذا أصل معناه وقد يستعمل في غير

المتوقع، وَأَيْضًا التوقع في صورة كونها التقريب الْمَاضي إلَى الحال ظَاهر نحو قد قامت

الصلاة، وعن هذا قال ولذلك يقربه من الحال .

قوله: (ولذلك [تقربه] من الحال كما أن لما تنفيه) أي المتوقع أي تدل عَلَى أن ما هُوَ

متوقع ليس بثابت الآن وإن ثبت بعده كقَوْله تَعَالَى: (بل لما يذوقوا عذاب) .

قيل أي هم لم يذوقوه الآن وإن ذوقهم له متوقع فيما بعد. قد عرفت أن كون قد للتوقع

أصل معناه فلا يضره اسْتعْمَاله في غير المتوقع كَذَلكَ كون لما لنفي المتوقع أصل معناه فلا

يضره أَيْضًا اسْتعْمَاله في غيره، فلا وجه لإشكال ابن هشام في الْمَعْنَى وتصدى بعض

المحشيين دفعه وفي الحواشي السعدية بعد نقل النظر عَلَى كون قد لتقريب الْمَاضي إلَى

الحال لكون دلالتها عَلَى الثبوت بأنهم صرحوا بأنه قد يكون مدلول قد التحقيق

والتقريب فقط كما يقال: قد ركب زيد لمن لم يكن يتوقع ركوبه. أجاب بأن تصريح البعض

لا يكون حجة عَلَى المص فكذا يقال هنا أَيْضًا إنكار ابن هشام لا يكون حجة عَلَى المص

وقد بينا آنفًا أن اللَّفْظ قد يستعمل في غير معناه، فيجوز اسْتعْمَال قد في غير المتوقع وكذا

لما أَيْضًا ولا يلزم من ذلك عدم كون أصل معناه ما ذكر كما لا يلزم ذلك من سائر الألفاظ

المستعملة في غير معناها، ولك أن تقول: إن غير المتوقع ينزل منزلة المتوقع كما ينزل

المتوقع منزلة الواقع في مثل قَوْلُه تَعَالَى: (رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا) وقوله

تَعَالَى: (الَّذينَ يُؤْمنُونَ بما أنزل إليك) .

قوله: (ولما كان المؤمنون [متوقعين] ذلك من فضل الله صدرت بها بشارتهم)

[متوقعين] خبر كان وذلك إشَارَة إلَى الفوز والفلاح وصيغة البعد للتعظيم وفي المتوقعين

تنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالفلاح فلاح الْآخرَة ولذلك قال بشارتهم والتعميم إلَى فلاح الدارين

يستدعي التمحل في المتوقعين وفي بشارتهم كما ارتكبه بعضهم .

قوله: (وقرأ ورش عن نافعًا(قَدَ افْلَحَ) بإلقاء حركة الهمزة عَلَى الدال

وحذفها) فتحذف بالتقاء الساكنين الهمزة الساكنة بعد نقل حركتها والدال الساكنة بحسب

الأصل لأنه لا يعتد بحركتها العارضة كما نقل عن أبي البقاء، ولا يخفى عليك أنه ينتقض

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: أو عَلَى الإبهام والتَّفْسير فعلى هذا لا يكون الْمُؤْمنُونَ فاعل الْفعْل بل مفسرًا للفاعل المبهم .

قوله: وأفلح اجتزاء بالضمة عن الواو. أي مجازاة واكتفاء بالضمة عن الواو كما قال الشاعر:

فلو أنّ الاطِبَّا كَانُ حَولي ... وكانَ مع الاطِبّاء الاُساةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت