مَجَازًا [حِينَئِذٍ] مع إمكان الْحَقيقَة وعن هذا أخر هذا الاحتمال. قوله للمشارفة أي الْمَجَاز الأولى ؛ إذ
كونهم محسنين بالتمتيع بعد إعطائها. والمحسن يعم المتطوع والقائم بالواجب فالتعبير
بالْمُحْسِنِينَ لا ينافي الوجوب وقرينة الوجوب قائمة هنا كما أشرنا من أن كلمة عَلَى للوجوب
وحقًا بمعنى واجبًا وهما يؤيدان كون الأمر للوجوب، والإمام مالك ذهب إلَى أن المتعة مستحية
استدلالًا بقوله (عَلَى الْمُحْسِنِينَ) فإنه قرينة صارفة للأمر إلَى الندب. وهو ضعيف لما مر، وأَيْضًا
كون الأمر المقارن بصيغَة عَلَى وحقًا. قرينة عَلَى كون الْمُحْسِنِينَ بمعنى القائمين بالوجوب أو
الأعم منه أولى من عكسه وعندنا وعند الشَّافعي المتعة في الصورة الْمَذْكُورة واجبة.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما
فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى وَلا تَنْسَوُا
الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237)
قوله: (لما ذكر حكم المفوضة أتبعه حكم قسيمها. [(فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) ] أي فلهن، أو فالواجب نصف ما
فرضتم لهن) حكم قسيمها وهو التي فرضت لها المهر حين العقد أو بعده. فإن الْمُرَاد
بالمفوضة التي لم يفرض لها المهر حين النكاح وبعد النكاح فطلقت في تلك الحال .
قوله:(وهو دليل على أن الجناح المنفي ثم تبعة المهر وأن لا متعة مع التشطير لأنه
قسيمها)تبعة المهر لا الوزر كما زعمه البعض وللبعض أن يقول الْمُتَبَادَر من الجناح الوزر
وميله لا سيما هُوَ مؤيد بقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ"غاية الأمر أنه يكون قرينة"عَلَى أن الْمُرَاد به
تبعة المهر لا دليلًا عليه وحمله عَلَى الأمارة خلاف الظَّاهر، وأن لا متعة الخ. هُوَ أحد قولي
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: أي فعليهم أي فالواجب فعلى الأول رفع (فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ) عَلَى الابتداء وخبره
مَحْذُوف وعلى الثاني عَلَى الخبرية لمبتدأ مَحْذُوف .
قوله: وهو دليل أي قَوْلُه تَعَالَى: (وإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ) الآية. دليل عَلَى أن
الجناح [المنفي] في قوله: (لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ) الآية. تبعة المهر لا الوزر. وجه كونه
دليلًا عَلَى ذلك ما قاله القطب إن التطليق قبل المسيس عَلَى قسمين: إما قبل الفرض وهو الْمَذْكُور
في هذه الآية. وإما بعد الفرض وهو ما في قَوْله تَعَالَى:(وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ
فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً)وهذا القسم في مقابلة ذلك القسم وحكمه إثبات المهر فيكون
حكم ذلك القسم نقيض ذلك الحكم وهو نفي المهر، فالْمُرَاد بنفي الجناح نفي المهر
قوله: وأن لا متعة مع التشطير. أي مع تنصيف المهر المفروض. يعني ودلت الآية أيضًا عَلَى
أن الواجب في غير الممسوسة المفروض لها نصف المهر فقط لا هُوَ مع المتعة لما أفردت الآية.
وجوب النصف من المهر فحسب ولم تشرك معه لزوم المتعة فدفعت الآية بذلك. أي بإفادة وجوب
[النصف] تردد من عسى يختلج في قبله أن في إيجاب نصف المهر إسقاط بعض حق المرأة وهو نوع
اضطرار لها، فكان يَنْبَغي أن يلزم بدل ذلك البعض الساقط المتعة ليتجبر بها ذلك. قوله لأنه قسيمها.
علة للدلالة الأولى وهو الدلالة عَلَى أن الجناح المنفي ثمة تبعة المهر لا للثانية إذ لا دلالة للمقابلة
عليها، لكن أسلوب كلامه يرى أن المقابلة تعطي كل واحدة من كلتا الدلالتين .