عقلي) والكواكب مرجع ضمير جعلناها مجاز للشهب بعلاقة السببية ولا مانع من حمل
الْكَلَام عَلَى ظاهره وهو كون نفس منقضة الكواكب كما هُوَ مذهب الْمُتَكَلّمينَ.
قوله: (وقيل معناه وجعلناها رجومًا وظنونًا لشياطين الإنس وهم المنجمون) مرضه
لأنه خلاف الظَّاهر من وَجْهَيْن. الأول حمل الرجم عَلَى الظن مَجَازًا بدون القرينة المانعة
القوية والثاني كون الْمُرَاد بالشَّيَاطين المنجمون المشابهون لهم في الإفساد ومضرة العباد
ولعمري إن ضررهم أشد وأقوى من شر الشَّيْطَان فحِينَئِذٍ يكون الرجم عبارة عن التَّكَلُّم
بالظن كما في قَوْله تَعَالَى: (رجمًا بالْغَيْب) والْمُرَاد المنجمون الَّذينَ
يعتقدون تأثير النجوم ويجزم بما ينسب لها من الأحكام وهو حرام، وأما غيره فغير حرام كذا
قيل وفيه ما فيه.
قوله: (والرجوم جمع رجم بالفتح وهو مصدر سمي به ما يرجم به) جمع رجم
بالفتح وسكون الجيم. قوله سمي به ما يرجم به مَجَازًا في اللغة وصار حَقيقَة اصْطلَاحية
وإنما جمع لأن له حكم الاسم الجامد ولو لم يجمع باعْتبَار أصله لم يبعد.
قوله: (في الْآخرَة بعد الإحراق بالشهب في الدُّنْيَا) فإن الشَّيْطَان ليس من النَّار
الصرف ولو سلم فالنَّار القوية إذا استولت عَلَى الضعيفة استهلكتها، كذا قاله الْمُصَنّف في
سورة والصافات فلا إشكال بأن الشَّيْطَان من النَّار فلا يحترق لكن هذا بناء عَلَى الْقَوْل بأنه
يحترق به. وقيل إن المرجوم يتأذى به فيرجع مع أنه قد لا يصيب الشهاب الصاعد، فالأَولى
إطلاق الْكَلَام عن قوله بعد الإحراق الخ.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ(6)
قوله: (من الشَّيَاطين وغيرهم) أي مُطْلَقًا سواء كانت مرجومة أو لا فلا تكرار فظهر
ضعف ما قيل إنه لو حمله عَلَى غير الشَّيَاطين ليخلو عن شبهة التكرار ويوافق قراءة النصب
لما عرفته من أن الشَّيَاطين الْمَذْكُورين المرجومين فلا يتناول غير المرجومين فالتكرار
بالنسبة إلَى المرجومين لا مُطْلَقًا والأمر به فيه سهل. وفي قراءة النصب الْمَعْنَى مثل قراءة
رفع عذاب جهنم ولا مانع فيها حمل الَّذينَ كَفَرُوا بربهم عَلَى مطلق الشَّيَاطين وغيرهم
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: (وجعلناها رجوما) [وظنونًا] . قال الرَّاغب: الرجام الحجارة والرجم الرمي
بها قال تَعَالَى: (وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ) ويستعار الرمي بالظن وللتوهم والشتم
والطرد نحو قوله: (رجمًا بالْغَيْب) [ (لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا) ]
أي لأقولن فيك ما تكرهه والشَّيْطَان الرجيم المطرود والمراجمة المشاتمة الشديدة
اسْتعَارَة كالمقاذفة والرجمان تفعلان منه.
قوله: من الشياطين وغيرهم. معنى العموم مُسْتَفَاد من الشَّيَاطين وضع الَّذينَ كَفَرُوا موضع
الضَّمير فإن الأصل أن يقال: (ولهم عذاب جهنم) فعدل عن الأصل إرادة التعميم
فيدخل فيه الشَّيَاطين دخولًا أوليًّا.