قوله: (إضاءة السرج فيها) أَشَارَ إلَى أن المصابيح اسْتعَارَة للكواكب والعلاقة الإضاءة
والكواكب شاملة للقمر دون الشمس؛ لأن قوله بالليل يأبى عن شمولها إياها ولو ترك بالليل
لكانت شاملة لجميع الكواكب.
قوله: (ولا يمنع ذلك كون بعض الكواكب مركوزة في السَّمَاوَات فوقها) إذ
الكواكب السبع السيارات في السَّمَاوَات السبع والقمر في السَّمَاء الدُّنْيَا والكواكب الثابتة
في الفلك الثامن والفلك التاسع أطلس لا كوكب فيه وهذا مذهب الفلاسفة والمتفلسفة
وعلى مذهب أهل الحق فالْكَلَام عَلَى ظاهره فالسماء الدُّنْيَا مزينة بالكواكب وكلامه غير
متناول لسماء الدُّنْيَا مع أن القمر مركوز فيها وما ذكر في النظم سبع سماوات لا يتناول
الفلك الثامن مع أن الكواكب الثابتة مركوزة فيه. قال في البقرة: . فإن قيل: أليس أن
أصحاب الْأَرْصاد أثبتوا تسعة أفلاك؟ قلت فيما ذكروه شكوك وإن صح فليس في الآية
نفي الزائد مع أنه إن ضم إليه العرش والكرسي لم يبق خلاف انتهى. انظر إلَى ما في
كلامه أن الخلل والاضطراب يتحير منه أولو الألباب فإن الكرسي عنده ليس عَلَى
الْحَقيقَة، كَمَا صَرَّحَ به في الآية الكرسي ولو ثبت عنده لم يثبت كون الكواكب مركوزة
فيه وليس له حركة وكذا الْكَلَام في العرش والتزام ما في الشرع عَلَى وجه يطابق
اصْطلَاح الحكماء خارج عن الإنصاف. وبالْجُمْلَة يجب صون الكتب الشرعية عن
مزخرفات الفلاسفة فضلًا عن تفسير كلام الله تَعَالَى به لكن الْمُصَنّف قد تعرض ذلك في
بعض المواضع تبعًا للإمام الرازي تجاوز الله تَعَالَى عنا وعنهم.
قوله: (إذ التزين بإظهارها [فيها] ) فيه تنبيه عَلَى أن تَخْصيص التزين بالسماء الدُّنْيَا
لأنها إنما ترى وتظهر فيها دون غيرها.
قوله: (والتنكير للتعظيم) أي تنكير مصابيح للتعظيم. أي تلك المصابيح مما لا تعرف
وليست كمصابيحكم وقد مَرَّ أنها مسْتعَارَة للكواكب ولا تجوز عَلَى تجوز كما قيل.
قوله: (وجعلنا لها فَائدَة أخرى وهي رجم أعدائكم) إشَارَة إلَى وجه الامتنان.
قوله: (بانقضاض الشهب المسببة عنها) أشار أَيْضًا إلَى مسلك الفلاسفة من أن
الكواكب غير منقضة، وإنما المنقض الشهب والشهاب شعلة نار ساطعة تحدث من أجزاء
متصاعدة لكثرة النَّار. قوله المسببة عنها نبه به عَلَى أن تلك الشعلة تحدث بواسطة تسخين
الكواكب الْأَرْض ولذا قال تَعَالَى: (وجعلناها) فإيقاع الجعل عليها مجاز
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إضاءة السرج فيها. إشَارَة إلَى أن لفظ المصابيح مجاز مستعار.
قوله: ولا يمنع ذلك. أي لا يمنع تزيين السماء الدُّنْيَا كون بعض الكواكب فيما فوقها من
السَّمَاوَات؛ لأن ما هُوَ فوق سماء الدُّنْيَا يزينها أَيْضًا بظهورها عليها.
قوله: وهي رجم أعدائكم بانقضاض الشهب المسببة عنها. يريد أن لفظ الرجوم مَجَاز مُرْسَل
فإن الْمُرَاد بالرجم هنا ما يرجم به الخلق أطلق اسم المسبب عَلَى السبب.