فهرس الكتاب

الصفحة 8887 من 10841

أي لأنهم أي كفار قريش يستحقون العقاب في الْآخرَة لكونهم كفارًا معاندين متحزبين عَلَى

الرَّسُول عَلَيْهِ السَّلَامُ كدأب من قبلهم من الأمم الهالكة في الأيام الخالية مع أنه أوضح

معنى من البدلية لأن العلة والمعلول واحد ظاهرًا ؛ إذ الْمَعْنَى وكَذَلكَ أي كما وجب قضاؤه

تَعَالَى بالتعذيب عَلَى الأمم العاصية الْمَاضية وجب أَيْضًا عَلَى قومك الَّذينَ كَفَرُوا بك لأنهم

أصحاب النَّار وهذا كما ترى عين الحكم بالتعذيب، وَأَيْضًا العلة كونهم كافرين كما دل

التَّعْبير بالَّذينَ كَفَرُوا غاية الأمر أن هذا علة آنية وذلك علة لمية. وبالْجُمْلَة لا يخلو عن

تمحل ولذا لم يتعرض له .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ

وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا

سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7)

قوله: (الكروبيون أعلى طبقات الْمَلَائكَة) الكروبيون جمع كروبي بفتح الكاف

وضم الراء المهملة المخففة وتشديدها خطأ ثم واو بعدها بناء موحدة ثم ياء مشددة من

كرب بمعنى قرب كذا قيل. وعن هذا قال الْمُصَنّف أعلى طبقات الْمَلَائكَة أي ساداتهم

ورئيسهم جبْريل عَلَيْهِ السَّلَامُ لأنه صاحب الوحي وإسرافيل وميكائيل وغيرهم .

قوله: (وأولهم وجودًا) لعله اطلع عليه ؛ إذ لا يعرف مثل ذلك إلا بالسماع من صاحب

الوحي. ولعل الأَوْلَى الاكتفاء بالأول، ولما كان الْمُرَاد بالكروبيين ساداتهم يكون تفسيرًا

للذين يَحْملُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ .

قوله:(وأولهم وجودًا وحملهم إياه وحفيفهم حوله مجاز عن حفظهم وتدبيرهم له، أو كناية عن

قربهم من ذي العرش ومكانتهم عنده وتوسطهم في نفاذ أمره)وحقيقهم حوله مُسْتَفَاد من

قوله: (ومن حوله) كما دل عليه قَوْلُه تَعَالَى: (وترى الْمَلَائكَة حافين من حول العرش)

مجاز عن حفظهم لأنه يلزم الحمل وكونهم حافين والظَّاهر من الأحاديث

الصحيحة كونهط عَلَى الْحَقيقَة ؛ إذ لا مانع ولا صارف عنها بل لها مؤيد كما عرفت وفي

الكَشَّاف ذكر بعض الأحاديث الدَّالَّة عَلَى كون الْمُرَاد الْحَقيقَة ثم ما معنى حفظه وتدبيره بلا

حمل وحفيف فلا بد من البيان وقوله أو كناية عن قربهم الخ. أوضح إدراكًا من الأول لكن

لا حاجة إليه قيل، ولما كان الْمَجَاز والكناية لا يجتمعان في لفظ واحد حملوه عَلَى اللف

والنشر المرتب بجعل الْمَجَاز للحمل والكناية للحفيف كما قيل لأن العرش كروي في حيزه

الطبيعي فلا يحتاج إلَى الحامل ففيه قرينة عَقْليَّة عَلَى منع إرادة الْمَعْنَى الحقيقي، وأما

الحفيف والطواف به فلا مانع من إرادته منه فيكون كناية انتهى. وهذا بيان عَلَى مذهب

الفلاسفة والحمل لا لاحتياجه إلَى الحامل لأنه محفوظ بقدرة الله تَعَالَى كالسَّمَاوَات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت