قَوْلُه تَعَالَى: (تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى
الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42)
قوله: (بدل أو بيان فيه تعليل) من تدعونني إلَى النَّار يفيد أن الْمُرَاد من النَّار ما يكون
سببًا إليها أو بيان أي أو عطف بيان إما حَقيقَة بناء عَلَى أنه يجري في الجمل كالمفردات
وهو مختار السكاكي. أو صورة ومعنى إن لم يكن جاريًا في الجمل، كَمَا صَرَّحَ به ابن هشام
في المغني. وحاصله بيان لغوي فالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة كالتفسير لما قبلها ولذا ترك العطف وصيغة
الْمُضَارِع للاسْتمْرَار وقدم هذا مع أنه مؤخر للقصد إلَى أن يكون مفتح الْكَلَام ومقطعه
الدعوة إلَى النجاة والدعوة إلَى العزيز الغفار .
قوله: (والدعاء كالهداية في التعدية بـ إلى واللام) أما تعديته بـ إلى فلأن مدخوله غاية
الهداية، وأما تعديته باللام فلأنه هُوَ الغرض من الهداية وكذا الدعوة لأنها أَيْضًا الدلالة عَلَى
الشيء والهداية لا تتعدى بنفسها عند المص ولذا حمل ما هُوَ متعد بنفسه ظاهرًا عَلَى
الحذف والإيصال، كَمَا صَرَّحَ به في سورة الْفَاتحَة فقوله في التعدية بـ إلى واللام بيان وجه
الشبه فقط لا احتراز عن كون الهداية متعدية بنفسها دون الدعوة كما ظن .
محوله: (بربوبيته) أي [ألوهيته] أَشَارَ إلَى أن الْمُرَاد ليس ذاته فإنه معلوم فالْمُرَاد ألوهيته
بمعونة المقام .
قوله: (والْمُرَاد نفي المعلوم) كناية وهذا مخالف لما في سورة القصص بحسب
الظَّاهر لكن الحق ما ذكره هنا كما أوضحناه هناك .
قوله: (والإشعار بأن الْأُلُوهيَّة لا بد لها من برهان [فاعتقادها] لا يصح إلا عن إيقان)
فإنها من المطالب التي يشترط فيها اليقين ولا يكفي فيها التقليد فضلًا عن الوهميات ولما
كان العلم صفة توجب تمييزًا لا يحتمل النقيض فما لا علم له من المطالب اليقينية غير
ثابت، وإنما قال ما ليس لي علم ولم يقل ما علم في ببطلانه مع أنه المقصود ليعامل معاملة
المنصف وفي تقرير المص الآتي إشَارَة إليه .
قوله: (المستجمع لصفات الْأُلُوهيَّة من كمال القدرة والغلبة) مفهوم العزيز والْكَمَال
لكون العزيز من صيغ المُبَالَغَة .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
وتعظيم شأنها وعلى ما يقربهم إليها من الْأَعْمَال الصالحة وما يبعدهم عنها من الْأَعْمَال السيئة.
وثانيهما في بيان مجادلة جرت بينهم وبينه وأنه محق وأنهم مبطلون وختمهما بما ينبئ عن
المتاركة الكلية وتحقق اعتزاله عنهم وتدميرهم وهو قوله:(فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي
إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ).
قوله: والْمُرَاد نفي المعلوم. أي الْمُرَاد بنفي العلم نفي المعلوم كأنه قال وأشرك به ما ليس
بآله وما ليس بآله كَيْفَ يصح أن يعلم إلها فهذا من باب نفي الشيء بنفي لازمه عَلَى سبيل الكناية.
وقيل نفي العلم عن الخاص بناء عَلَى الدليل الواضح الشامل للكل يكون نفيًا للعلم عن الكل .