قوله: (لتفضيله المفضول) أي الْمُرَاد الضلال اللغوي والخطأ في الرأي ومثل هذا لا
يعد من سوء الأدب لكن حسن الأدب لا سيما مع الأب تفويض الأمر إلَى الرب وتفضيل
المساوي ليس بحسن فضلًا عن المفضول.
قوله: (أو لترك التعديل في المحبة) والمحبة وإن لم تكن أمرًا اختياريًا لكن باعْتبَار آثارها
المترتبة عليها لكونها اختيارية قد يلام صاحبها لكنه حِينَئِذٍ يرجع في المآل إلَى النُّكْتَة الأولى.
قوله: (روي أنه كان أحب إليه لما يرى فيه من [المخايل] ) يرى من الرؤية البصرية أو
العلمية من [المخايل] من الرشد وجودة الرأي والسيرة البهية] (وكان إخوته يحسدونه) أي
إخوتهم العشرة كانوا يحسدونه عَلَى الاسْتمْرَار والحسد إذا لم يقارن البغي لا يكون مذمومًا
جدًا لقوله عَلَيْهِ السَّلَامُ:"ثلاث لا ينجو منهن أحد الحسد والطيرة وسوء الظن، وإذا حسدت"
فلا تبغ، وإذا تطيرت فامض، وإذا ظننت فلا تحقق"."
قوله:(فلما رأى الرؤيا ضاعف له المحبة بحَيْثُ لم يصبر عنه، فتبالغ حسدهم حتى
حملهم عَلَى التعرض له)فلما رأى الرؤيا أي الْمَذْكُورة من أحد عشر كوكبًا الخ. والرؤيا مَفْعُول
مطلق لرأى الذي هُوَ مُشْتَق من الرؤيا أو الْمَعْنَى فلما وقع وحصل له تلك الرؤيا ضاعف له
المحبة وترقى في الإحسان والإلفة وصار ذلك باعثًا لتزايد حسدهم ومُبَالَغَة تباغضهم حتى
حملهم ذلك الحسد المفرط عَلَى التعرض له عليه بنحو قتل أو طرح. اعلم أنهم أكدوا كلامهم
بمؤكدات كثيرة بكلمة إن واللام والْجُمْلَة الاسمية الدَّالَّة عَلَى الدوام والثبات وجعلوا الضلال
ظرفًا لأبيهم كأنهم شبه الضلال بالظرف الحقيقي في الإحاطة والاشتمال والضلال استوعب
إياهم وأحاط بهم بحَيْثُ لا مخرج له عنه فاستعمل فيه لفظة في الدَّالَّة عَلَى الظرفية. وهذا البيان
مسلك البعض من علماء البيان، ثم وصفوه بالمبين والظهور وفيه مُبَالَغَة جسيمة وتنبيهات عظيمة
على أن المرجو من أبيهم غير ذلك وأن ما وقع من أبيهم مما يستغرب فيما هنالك وكل ذلك
بناء عَلَى اجتهادهم وظنهم أنهم مصيبون فيما يرومونه.
قَوْلُه تَعَالَى: (اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا
صالِحِينَ (9)
قوله: (من جملة المحكى بعد قوله:(إذ قَالُوا) وترك العطف لئلا
يلزم عطف الإنشاء عَلَى الْإخْبَار ومراده به رد من قال والتقدير وقال رجل غيرهم شاوروه
في ذلك لكن قوله (يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صالِحِينَ) .
يؤيد هذا الاحتمال نوع تأييد ولا ينتفي الارتباط بما قبله باختياره غاية الأمر أن اعتبار
التقدير خلاف الْمُتَبَادَر في التَّعْبير.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
مجتمعة الْكَلَام متعاضدة واعصوصب القوم صاحبوا عصابة والعصابة ما يعصب به الرأس والعمامة.
قوله: لما يرى فيه من [المخايل] أي أمارات السعادة.
قوله: من جملة المحكي أي هُوَ من مقول قال في (إذ قَالُوا) داخل في حيز الْقَوْل.