فهرس الكتاب

الصفحة 8595 من 10841

جزم فيه؛ إذ في ذلك احتمالات كسيرة والظَّاهر أن الواو بمعنى أو؛ إذ المرور في أحد

الوقتين لا فيهما جَميعًا في سفر واحد كما يشعر به قوله إلَى الشام ولم يتعرض مرورهم

حين الرجوع من الشام إلَى مكة لكونه معلومًا مما ذكره ولم يعكس لأن الاعتبار في

أول المرور ونسبه أَيْضًا عَلَى أن الْمُضَاف مقدر في عليهم أي عَلَى منازلهم.

قوله: (أفليس فيكم عقل تعتبرون به) أفليس فيكم عقل أشار به إلَى أن تعقلون

مُشْتَق من العقل بمعنى المبدأ للإدراك الكلي لا بمعنى الإدراك الكلي تعتبرون من

الاعتبار والاتعاظ به أي بما تشاهدون من تدميرهم تدميرًا فإن آثاره باقية كما قال

تَعَالَى: (وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ) فترجعون عَمَّا

أنتم عليه وإفراد العقل لأن الْمُرَاد به الجنس، وفي الكَشَّاف: عقول إذ المخاطب متعدد

والفاء مَعْطُوف عَلَى مَحْذُوف أي ألا تتفكرون فلا تعقلون والاسْتفْهَام للإنكار أي لكم

عقل لكن لا تستعملونه فيما خلق لأجله أو للتقرير أي ليس لكم عقل تعتبرون به فكأنه

لا عقل لكم أصلًا.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ(139)

قوله: (وَقُرئَ بكسر النون) كما قرئ بضم النون في المتواترة ولم يقرأ بالفتح مع

أن يونس بتثليث النون.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ(140)

قوله:(هرب، وأصله الهرب من السيد لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن

إطلاقه عليه. [إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ. المملوء] )هرب وأصله أي أصل الإباق الخ. فإن الإباق أخص والهرب أعم

والتَّفْسير بالأعم جائز مثل"السعدان"نَبْتٌ. قوله حسن إطلاقه عليه عَلَى أنه اسْتعَارَة شبه هربه

من قومه بغير إذن ربه بفرار العبد من سيده ومولاه في عدم الإذن في الفرار فذكر لفظ

المشبه به وأريد المشبه أو هُوَ مَجَاز مُرْسَل ذكر المقيد وأُريد المطلق ثم أريد بالمطلق مقيد

آخر فكان مَجَازًا بمرتبتين والاسْتعَارَة أبلغ من الْمَجَاز الْمُرْسَل.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: لكن لما كان هربه من قومه بغير إذن ربه حسن إطلاقه عليه. شبه هربه من قومه بلا إذن

مولاه بإباق عبد مملوك من سيده في كون كل منهما هربًا بلا إذن المولى وجعل أنه هُوَ بعينه

فاسْتُعيرَ لفظ المشبه به الذي هُوَ الإباق للمشبه تصويرًا لقبح فعله لأن الإباق يستعمل في المملوك

إذا هرب من سيده عصيانًا وامتناعًا من خدمته. قال الطيبي رحمه الله: ويجوز أن يكون عَلَى طريقة

اسْتعْمَال المرسن في أنف الْإنْسَان فيكون من إطلاق لفظ المفيد عَلَى المطلق فإن الإباق هرب مقيد

مَخْصُوص أطلق عَلَى مطلق الهرب كما أن المرسن هُوَ الأنف الذي فيه أثر الرسن من أنوف

الدواب يطلق عَلَى مطلق الأنف إطلاقًا للمقيد عَلَى المطلق من غير تشبيه بين المَعْنَيَيْن، فعلى هذا

يكون مَجَازًا مرسلًا فإطلاق لفظ الاسْتعَارَة حِينَئِذٍ إنما هُوَ باعْتبَار الْمَعْنَى اللغوي للاسْتعَارَة وهو

أخذ اللَّفْظ عارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت