الراء اسم مكان بمعنى سأل ما انعطف يمنة ويسرة كأنه منخفض بين جبال يجري فيه
سيولها وهو منعطف في الأكثر.
قوله: (اسم فاعل من ودي إذا سال فشاع بمعنى الْأَرْض) أي شاع في محله ثم شاع
إلى مطلق الْأَرْض سيلًا كان أو لا. وأشار يشاع إلَى أنه صار حَقيقَة عرفية اصْطلَاحية قيل
وجمعه أودية كنادي بمعنى مجلس جمعه أندية وناج جمعه أنجية ولا رابع لها في كلام
العرب انتهى. ومراده لفظ فاعل لا يجمع عَلَى أفعلة سوى هذه المواد الثلاثة وإلا فوزن
أفعلة جمعًا أكثر من أن يحصى.
قوله: (أثبت لهم) أي أثبت لهم في الصحف أو اللوح ولم يفسره بما استوجبوا لأنه
لا يلائم قوله: (ليجزيهم) .
قوله: (ذلك) أي الْمَذْكُور نبه به عَلَى أن ضمير كتب راجع إلَى المتعدد بتأويل
الْمَذْكُور ونحوه (بذلك) .
قوله: (جزاء أحسن أعمالهم) أي أحسن مَفْعُول مطلق بتقدير مضاف وما في(ما كانوا
يَعْمَلُونَ)مصدرية، والْمُرَاد بأحسن العمل العزائم دون الرخص أو النَّاسخ دون
المنسوخ أو الأسلم من الرياء أو الواجب فإنه أحسن من غيره، ويجوز أن يراد بالأحسن البالغ
في الحسن مُطْلَقًا لا بالْإضَافَة وهو المأمور به كقوله: الصيف أحر من الشتاء كذا أفاده
الْمُصَنّف في سورة الأعراف وسورة الزمر وهذا الوجه الأخير هُوَ الْمُنَاسب لهذا المقام.
قوله: (أو أحسن جزاء أعمالهم) أي أحسن مَفْعُول مطلق بسَبَب إضَافَته إلَى الْجَزَاء
المقدر في (ما كانوا يَعْمَلُونَ) إذ العمل له جزاء حسن وهو الْجَزَاء بعشرة
أمثاله، وله جزاء أحسن وهو الْجَزَاء بسبعمائة وبغير حساب فوعدهم الله بالْجَزَاء الأحسن
لكون عملهم أحمز وأشق وللتحريض عَلَى المواظبة عليه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ
طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122)
قوله: (وما استقام لهم أن ينفروا جَميعًا) أَشَارَ إلَى أن اللام في (لِيَنْفِرُوا) زائدة ومع
ذلك كلمة أن مقدرة وهذا مذهب الكوفيين وحِينَئِذٍ يكون (لِيَنْفِرُوا) خبر كان بالتأويل، وأما عند
البصريين فالخبر مَحْذُوف فاللام متعلقة به.
قوله: (لنحو غزو وطلب علم) في الآية وجهان مبنيان عَلَى كونها متعلقة بما قبلها من
أمر الجهاد فقط وهو الذي أشار إليه الْمُصَنّف بقوله قد قيل للآية معنى آخر الخ. أو عام
لما قبلها ولغيره كالخروج لطلب العلم كما أشار إليه الْمُصَنّف بقوله بنحو غزو الخ. وبهذا
تلتئم الآية. الجليلة بما قبلها ولقد أغرب الإمام حيث قال ويمكن أن يقال: إنه كلام مبتدأ لا
تعلق له بالجهاد انتهى. ولقد أصاب الْمُصَنّف وأجاد حيث قدم الخروج للغزو عَلَى
الخروج لطلب العلم تنبيهًا عَلَى اتصاله بما قبله (كما لا يستقيم لهم أن يتثبطوا جَميعًا) .