فهرس الكتاب

الصفحة 4648 من 10841

قوله: (فإنه بخل بأمر المعاش) علة لعدم استقامة نفرهم جَميعًا، وأما علة الثاني فلم

يذكره لظهوره مما سبق من قوله فلأنه صيانة عن سطوة الْكُفَّار واستيلائهم. والحاصل أن

التثبط جَميعًا يخل بأمر المعاد والمعاش لا المعاش فقط .

قوله: ( [فهلا نفر] ) أي لولا تحضيضية لا امتناعية .

قوله: (من كل جماعة كثيرة) معنى فرقة والكثرة مُسْتَفَادة من كون طائفة بعضًا منه .

قوله: (كقبيلة وأهل بلدة جماعة قليلة) القلة بالْقيَاس إلَى الكثرة المعتبرة في فرقة وإن

كانت كثرة في حد ذاتها وكذا الْكَلَام في فرقة ؛ إذ الكثرة المعتبرة فيها بالنسبة إلَى الطائفة وإن

كانت في نفسها قليلة .

قوله: (ليتكلفوا الفقاهة فيه) أي بناء التفعل هنا للتكلف (ويتجشموا [مشاق] تَحْصيلها) .

قوله: (وليجعلوا غاية سعيهم ومعظم غرضهم من الفقاهة إرشاد القوم وإنذارهم) أي

لام لينذروا للغرض مثل ما قبله. وجه كون الإنذار غرضًا وغاية هُوَ أن التفقه غاية للنفر

والإنذار غاية التفقه وغاية الغاية غاية .

قوله: (وتَخْصيصه بالذكر) أي الإنذار .

قوله: (لأنه أهم) لأنه يلين الْقُلُوب القاسية فيستعد فهم الأحكام الشرعية فيسهل

الإرشاد فينفع .

قوله: (وفيه دليل عَلَى أن التفقه والتذكير من فروض الكفاية) حَيْثُ حرض به طائفة

من كل فرقة لا عَلَى التعيين والتحريض أمر من الله تَعَالَى وما هُوَ فرض كفاية التفقه بأبواب

الفقه كلها حسبما أمكن، وأما التفقه بنحو مسائل الصلاة والصوم للفقراء والأغنياء والزكاة

والحج للأغنياء وكذا سائر الحال ففرض عين. وفي الْكَلَام إشَارَة إليه ؛ إذ حكمة كون التفقه

فرض كفاية لما كان للإرشاد علم منه ما ذكرنا .

قوله: (وأنه يَنْبَغي أن يكون غرض المتعلم فيه أن يستقيم) وهو التفقه والعمل بموجبه .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وأنه يَنْبَغي أن يكون غرض المتعلم فيه الخ. قال حجة الْإسْلَام الإمام الغزالي: لقد كان

اسم الفقه بالعصر الأول مُطْلَقًا عَلَى علم الْآخرَة ومعرفته دقائق آفات النفوس ومفسدات الْأَعْمَال

وقوة الإحاطة بحقارة الدُّنْيَا وشدة التطلع إلَى نعيم الْآخرَة واستيلاء الخوف عَلَى القلب ويدل عَلَى

ذلك قوله: (لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ)

وما به الإنذار والتخويف هُوَ الفقه دون تعريفات الطلاق واللعان والسلم والإجارة. قال بعض الكمل:

إنما الفقيه الزاهد عن الدُّنْيَا الراغب في الْآخرَة البصير بذنبه المداوم عَلَى عبادة ربه الورع الكاف

عن أعراض الْمُسْلمينَ العفيف عن أموالهم الناصح لجماعتهم ولم يقل في جميع ذلك الحافظ

بفروع الفتاوى .

قوله: فإنه يخل أي فإن النفير جَميعًا يخل بأمر المعاش، ومن ذلك قيل: لولا الحمقى لخربت

الدُّنْيَا، ويجوز أن يرجع الضَّمير في فإنه إلَى النفير والتثبط جَميعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت