فهرس الكتاب

الصفحة 4649 من 10841

قوله: (ويقيم) وهو الإنذار (لا الترفع عَلَى الناس والتبسط في البلاد) .

قوله: (إرادة أن يحذروا) أي لعل هنا تعليل للإنذار فالترجي كناية من إرادتهم(مما

ينذرون منه)أي المنذرين بفتح الذال وكون الإرادة معتبرة من جانب المنذرين يدل عليه

قول الْمُصَنّف عَمَّا ينذرون منه .

قوله: (واستدل به عَلَى أن أخبار الآحاد حجة) يجب قبولها لمن ألقى إليه لكن

المخبر يشترط كونه عدلًا إذا كان الخبر في الديانات كطهارة الماء ونجاسته والبحث تمامه

مستوفى في أصول الفقه وفي الفقه في باب الكراهة والاستحسان وجه الاستدلال هُوَ أن

الإنذار يقتضي فعل المأمور به وإلا لم يكن إنذارًا، وَأَيْضًا أمره إيانا بالحذر عند إنذار الطائفة

لأن معنى قوله: (لعلهم يحذرون) ليحذروا وذلك يتضمن لزوم العمل

بخبر الواحد (لأن عموم كل فرقة) لأن الطائفة تقع عَلَى الواحد كذا نقل عن الجصاص

وبعضه مفهوم من كلام الْمُصَنّف .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: واستدل به عَلَى أن خبر الآحاد. حجة قال الإمام: هذه الآية. حجة قوية لمن يرى أذ خبر

الواحد حجة لأن كل ثلاثة فرقة وقد أوجب الله أن يخرج من كل فرقة طائفة والخارج من الثلاثة

يكون اثنين أو واحدًا فوجب أن يكون الطائفة إما اثنين وإما واحدًا، ثم إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أوجب العمل

بأخبارهم لأن قوله: (ولينذروا قومهم) عبَارَة عن إخبارهم وقوله:(لعلهم

يحذرون)إيجاب عَلَى قومهم أن يعملوا بأخبارهم وذلك يقتضي أن يكون خبر

الواحد والاثنين حجة في الشرع. ثم قَالَ الإمام: قال القاضي يريد به القاضي عبد الجبار هذه الآية لا

تدل عَلَى وجوب العمل بخبر الواحد لأن الطائفة قد تكون جماعة يقع بخبرها الحجةـ ولأن قوله:

(لينذروا قومهم) يصح وإن لم يجب القبول كما أن الشاهد الواحد يلزمه أداء

الشَّهَادَة وإن لم يلزم القبول، ولأن الإنذار يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ.

ثم قال الإمام في الْجَوَاب أما قوله: الطائفة قد تكون جماعة فجوابه أنا بينَّا أن كل ثلاثة فرقة فلما

أوجب الله تَعَالَى أن يخرج من كل فرقة طائفة بشرط كون الطائفة إما اثنين أو واحد [وذلك] يبطل

كون الطائفة جماعة يحصل العلم بخبرهم، فإن قَالُوا إنه تَعَالَى أوجب العمل [بِقَوْلِ] أُولَئِكَ الطَّوَائِفِ

[وَلَعَلَّهُمْ] بَلَغُوا فِي الْكَثْرَةِ إِلَى حَيْثُ يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِقَوْلِهِمْ. قُلْنَا: إِنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى كُلِّ طَائِفَةٍ أَنْ

يَرْجِعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ وَذَلِكَ يَقْتَضِي رُجُوعَ كُلِّ طَائِفَةٍ إِلَى قَوْمٍ خَاصٍّ، ثُمَّ إِنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْعِلْمَ بِقَوْلِ

تِلْكَ الطَّائِفَةِ وَذَلِكَ يُفِيدُ الْمَطْلُوبَ.[وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَجِبِ

الْقَبُولُ. فَنَقُولُ إِنَّا لَا نَتَمَسَّكُ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ بِقَوْلِهِ: (وَلِيُنْذِرُوا) بَلْ

بِقَوْلِهِ: (لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ) تَرْغِيبٌ مِنْهُ

تَعَالَى فِي الْحَذَرِ، بِنَاءً عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْإِنْذَارَ يَقْتَضِي إِيجَابَ الْعَمَلِ عَلَى وَفْقِ ذَلِكَ الْإِنْذَارِ، وَبِهَذَا

الْجَوَابِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَنْ سُؤَالِهِ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُهُ: الْإِنْذَارُ يَتَضَمَّنُ التَّخْوِيفَ، وَهَذَا الْقَدْرُ لَا يَقْتَضِي وُجُوبَ الْعَمَلِ

بِهِ] . أقول: هذا الاستدلال إنما يتم إذا صح أن لفظ الطائفة يطلق عَلَى الواحد. قال الْجَوْهَريُّ: والطائفة

من الشيء قطعة منه قَوْلُه تَعَالَى: (وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) قال ابن

عباس رضي الله عنهما: الواحد فما فوقه كذا في الصحاح فإطلاق الطائفة عَلَى الواحد قد استفيد من

قول ابْن عَبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت