الْكتَاب أو قوله لعلي وكلاهما مستقيم وهو بدل الكل عَلَى الثاني وبدل الاشتمال عَلَى
الأول؛ إذ الْمُرَاد بـ أم الْكتَاب اللوح المحفوظ.
قوله: (أو حال من الْكتَاب) الْمُضَاف إليه ووجه الصحة هُوَ أن الْمُضَاف في حكم
الجزء لصحة سقوطه ولتكلفه أخّره.
قَوْلُه تَعَالَى: (أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ(5)
قوله: (أفنذوده ونبعده عنكم مجاز من قولهم: ضرب الغرائب عن الحوض) أفنذوده الخ.
وهذا تفسير لهذا اللَّفْظ بالْمَعْنَى الْمُرَاد هنا ولذا قال مجاز من قولهم الخ. أي الْكَلَام اسْتعَارَة
تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة عن أمور عديدة وهو الْقُرْآن ومن لم يذكر له الْقُرْآن وأعرض عنه
ولم يعلمه ما فيه بهيئة أخرى منتزعة عن أشياء عديدة وهي أهل غربة وردت الماء مع إبل
أصحابه والضرب والطرد عن الماء بحَيْثُ لا مساغ له الانتفاع بالماء فذكر ما هُوَ موضوع
للهيئة المشبهة بها وأريد الهيئة المشبهة وفي مثل لأضربنه ضرب الغرائب الإبل. وقال الحجاج
يهدد أهل العراق في خطبته: والله لأضربنكم ضرب غرائب الإبل وإليه أشار المص كما قيل.
قوله:(قال طرفة:
اضرب عنك الهموم طارقها ... ضَرْبكَ بِالسَّيْفِ قَوْنَس الفَرَسِ)
طرفة بفتح الطاء والراء والفاء وحتى أرباب اللغة بأن تسكين الراء خطأ مشهور فلا
اعتبار لما نقل جوازه عن بعض أهل الأدب اضرب بفتح الباء وأصله أضربن بنون التَّأْكيد
الخفيفة فحذفت والطارق ما يأتي ليلًا وهو بدل اشتمام من الهموم. والقونس وهو عظم [ناتئ]
بين أذني الفرس. والشاهد اسْتعَارَة الضرب للمنع فكذا اسْتُعيرَ للمنع في النظم والجامع
اللزوم لأن المنع يلزم الضرب أو المشابهة لأن سبب كل منهما الغضب في الغالب أو في
إيراث الألم والهم ويلائمه التَّعْبير بالاسْتعَارَة فتكون اسْتعَارَة تبعية.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
استعمل هنا ما كان مستعملًا هناك. قال الميداني: ضربه ضرب غرائب الإبل ويروى أضربه ضرب
غريبة الإبل وذلك أن الغريبة تزدهم عَلَى الحياض عند الورود وصاحب الحوض يطرد الغريبة عن
وسط الحياض ومن ذلك قول الحجاح يهدد أهل العراق والله لأضربنكم ضرب غرائب الإبل. وقال:
الأعشى: اصرف عنك الهموم .. البيت. أي اضربن فحذف النون الخفيفة وبقيت الباء عَلَى الفتح
وطارقها بالنصب وهو ما يطرق بالليل وهو بدل من الهموم بدل الاشتمال والقونس منبت شعر
الناصية وهو عظم مرتفع بين أذني الفرس. وما في البيت يحتمل المشاكلة عبر عن معنى الدفع بلفظ
الصرف لوقوع ذكره في صيغة ذكر الضرب بالسيف فإن الْمَعْنَى ادفع عنك الهموم.