مجرور نسب إليه المضاف بواسطة حرف الجر لفظًا أو تقديرًا، فعلم منه أن معنى الْإضَافَة
ليس بمختص باللام، لكن اللام لما دل عَلَى معنى الاختصاص كالْإضَافَة اختص اللام
بالزّيَادَة هنا لكنه لم يعامل معاملة الْمُضَاف إلَى الضَّمير ونحوه من كل وجه حتى يرد
الاعتراض بأن اسم (لا) لا يكون معرفة؛ إذ اللام حائل ومعنى تأكيدًا لها أي للإضافة ما مر من
أنه نسب إليه بواسطة حرف الجر لفظًا، وبهذا [تتحقق] الْإضَافَة ورجح عَلَى الْإضَافَة بتقدير
حرف الجر لما ذكر لا أن إضافة أبا متحققة بدون اللام واللام زيدت تأكيدًا لها؛ إذ لو كان
كذا لكان الْمُضَاف معرفة.
قوله: (أو يُرِيدُونَ الافتراء(لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ) يعني دينه أو كتابه أو حجته. [بِأَفْواهِهِمْ] . بطعنهم فيه) أو
يُريدُونَ الافتراء هذا هُوَ الْقَوْل الثاني في مثله للنحاة فيكون للتعليل والْمَفْعُول مَحْذُوف وهو
الافتراء بقرينة ما قبله وكذا الْمَعْنَى في صورة الزّيَادَة أي يُريدُونَ بهذا الافتراء أن يطفئوا الخ. فإن
هذه الْجُمْلَة جواب سؤال بأنه ماذا أرادوا بهذا الافتراء، ولذا لم يعطف وهنا مذاهب ثلاثة غير ما
ذكر كون الْفعْل مصدرًا مثل: تسمع بالمعيدي. أي إرادتهم كائنة للإطفاء. ومذهب الفراء أن اللام
مصدرية بمعنى أن بدون تقدير وهو مَفْعُول به وهذا كثير بعد فعل الإرادة والأمر والخامس أن
يُريدُونَ ينزل منزلة اللازم بتأويله بتوقع الإرادة، ولم يلتفت إلَى ذلك الْمُصَنّف لما فيها من
الضعف والتَّكَلُّف بل التعسف وإطفاء نور الله بأفواههم تهكم [بهم] في إرادتهم إبطال الْإسْلَام
يقولهم في الْقُرْآن (هذا سحر) مثلث حالهم بحال من ينفخ نور الشمس ليطفئه
انتهى. يعني اسْتعَارَة تمثيلية والمشبه به مفروض ولا اسْتعَارَة حِينَئِذٍ في مفرداته. وقيل نور الله
اسْتعَارَة مصرحة للدين أو كتابه أو حجته. الإطفاء تَرْشيح وظَاهر كلام الْمُصَنّف يميل إليه
ويحتمل حمله عَلَى ما في الكَشَّاف؛ إذ هُوَ أبلغ في اعتبار البلغاء.
قوله:(وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ مبلغ غايته بنشره وإعلائه، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي
وحفص بالْإضَافَة) (وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ) وهذا يفيد الحصر بأن الله هُوَ متم نوره فقط فهو أبلغ من
هذه الحيثية. وقَوْلُه تَعَالَى: (ويأبى الله إلا أن يتم نوره) أبلغ من وجه آخر
يعرف بالتأمل.
قوله: (إرغامًا لهم) أي تذليلًا لهم وتحقيرًا كناية لأن أصل معناه إلصاق الأنف
بالرغام أي التراب، تعليل لقوله (متم نوره) وعلة تَحْصيلية وجملة (ولو كره)
الخ. جملة حالية أو شرطية جزاؤها مَحْذُوف بقرينة ما قبله أو ما قبله هُوَ الذي أرسل جملة
مقررة لما قبلها من إتمام نوره ولذا لم يعطف.
قَوْلُه تَعَالَى: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ(9)
قوله: (بالْقُرْآن أو المعجزة) وإطلاق الهدى عَلَى الْقُرْآن للمُبَالَغَة، وكذا الْكَلَام في
المعجزة ولا يأول بالهادي أو بتقدير الْمُضَاف لأنه ينافي المُبَالَغَة.
قوله: (والملة الحنيفية. [لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ] . ليغلبه على جميع الأديان. [وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ] . لما فيه من محض التوحيد