فهرس الكتاب

الصفحة 5615 من 10841

قوله:(فإنه بمعنى أنزلنا إليك، والمقتسمون هم الذين جعلوا القرآن عضين حيث قالوا

عنادًا: بعضه حق موافق للتوراة والإنجيل وبعضه باطل مخالف لهما، أو قسموه إلى شعر

وسحر وكهانة وأساطير الأولين)فإنه بمعنى أنزلنا إليك فإن إعطاء الموحي ليس إلا إنزاله

فهو حَقيقَة فيه وإن كان الْإنْزَال مَجَازًا أهل الْكتَاب هم الْيَهُود والنصارى ومعنى اقتسامهم

على وَجْهَيْن كما قرره. الأول: اقتسامهم الْقُرْآن إلَى حق وباطل. والثاني: إلَى سحر وشعر وهو

كناية وفي هذا الأخير نوع بعد فإنهم قَالُوا إن الْقُرْآن من حيث المجموع سحرًا وشعرًا لا أن

بعضه شعر أو سحر وبعضه الآخر كهانة ومعنى الاقتسام [حِينَئِذٍ] غير ظَاهر ظهور الأول، ولذا

قدمه، وَأَيْضًا لو صح هذا في معنى الاقتسام لصح أن يراد بهم المشركون فهم مقتسمون

الْقُرْآن بهذا الْمَعْنَى كما كانوا مقتسمين مداخل مكة عَلَى أن أهل الْكتَاب لم يقولوا إن الْقُرْآن

كله باطل سحر أو شر بل بعضه حق كما مر بخلاف الْمُشْركينَ فهم أحْرى بأن يرادوا به

على هذا الاحتمال ولعل لمجموع هذا مرضه وزيفه .

قوله:(أو أهل الكتاب آمنوا ببعض كتبهم وكفروا ببعض على أن القرآن ما [يقرءون] من

كتبهم، فيكون ذلك تسلية لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم) ببعض كتبهم وهو التَّوْرَاة آمن

له الْيَهُود وكفر به النصارى وفي الْإنْجيل عكس ذلك وهذا مرادهم، ولا يخفى ما فيه ؛ إذ التَّوْرَاة

كتاب الْيَهُود دون النصارى والْإنْجيل بالعكس ولو آمن الْيَهُود ببعض التَّوْرَاة وكَفَرُوا ببعضه

الآخر والنصارى كَذَلكَ في الْإنْجيل لتم الْكَلَام لكنه بعيد عن المرام، ولو قَالَ أو أهل الْكتَاب

آمنوا ببعض نبي وكَفَرُوا ببعض آخر لم يبعد كما نطق به النص قال تَعَالَى:(ويقولون نؤمن

ببعض ونكفر ببعض)الآية. عَلَى أن الْقُرْآن [ما يقرءون] أي الْمُرَاد بالْقُرْآن معناه

اللغوي وهو المقروء في كتبهم ، والفرق بين قولهم الأول هم أهل الْكتَاب وقوله الأخير:"هم"

أهل الْكتَاب"ظَاهر من تقريره. قوله فيكون ذلك تسلية الخ. أي عَلَى هذا الوجه الأخير عن"

صنيع قومه بالْقُرْآن، وأما عَلَى سائر الْوُجُوه فلا يكون تسلية بهذا الْمَعْنَى .

قوله: (وقوله لا تمدن اعتراضًا) أي عَلَى تقدير كون كما أنزلنا صفة مصدر مَحْذُوف .

قوله: (ممدًا لها) أي مؤكد مقولها وعبر به موافقة للنظم .

قَوْلُه تَعَالَى: (الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ(91)

قوله: (أجزاء جمع عِضَة) بكسر العين وفتح الضاد بمعنى جزء فهو مفتعل اللام

ولذا قال .

قوله: (وأصلها عضوة من عضى الشاة إذا جعلها أعضاء) فاعل فصار عضة من عضى

الشاة إذا جعلها أجزاء وجعلهم أجزاء يتناول التقسيم إلَى الشعر والسحر والكهانة وتقسيمه

إلى حق وباطل وإيمانهم ببعض وكفرهم ببعض منه .

قوله: (وقيل أصلها فعلة من عضهته إذا بهته) أي افتريت عليه. قيل كذا في نسخة

مصححة أي عَلَى وزن فعلة. فإن قيل عَلَى الاحتمال الأول فعلة أَيْضًا فما وجه التَّخْصِيص ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت