فهرس الكتاب

الصفحة 7876 من 10841

ويَعْقُوب «لِنُذِيقَهُمْ» بالنون) بعض جزائه قدر الْمُضَاف؛ إذ الإذاقة الْجَزَاء لا نفس العمل الذوق

مُسْتَعَار كما مَرَّ مرارًا. قوله واللام للعلة إن فسر الفساد بالجدب ونحوه لأنه فعل الله تَعَالَى

والإذاقة علة لظهور الفساد علة تَحْصيلية، والْمُرَاد بالعلة هنا الْحكْمَة المترتبة عَلَى الْفعْل. قوله

أو للعاقبة إن فسر الفساد بالضلالة والظلم لأنهما فعل العباد والعبد لا يقصد بفعله الإذاقة

الْمَذْكُورة بل هي عاقبة فعله.

قوله: (عَمَّا كانوا عليه) ولعل هذا بمعنى كي. أي كي يرجعوا عن الشرك والمعاصي

على أنه اسْتعَارَة تمثيلية وقد مَرَّ تَوضيحُهُ في قَوْله تَعَالَى: (لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)

في سورة البقرة.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ

مُشْرِكِينَ (42)

قوله: (لتشاهدوا مصداق ذلك وتتحققوا صدقه) لتشاهدوا بالتاء الفوقية إن جعل علة

للأمر بالسير أو بالتاء التحتانية إن جعل علة للأمر بـ قل. قوله مِصداق بكسر الميم أي ما

يصدق ذلك أي الإذاقة أو ظهور الفساد.

قوله: (اسْتئْنَاف) أي اسْتئْنَاف معاني كأنه قيل ما بالهم أنهم كانوا معذبين في الدُّنْيَا

لأنه فهم من قوله: (كَيْفَ كان) الآية. فأجيب بذلك.

قوله: (للدلالة عَلَى أن سوء عاقبتهم كان لفشو الشرك وغلبته فيهم) فالاشتراك في

السبب يوجب الاشتراك في المسبب فإذا أصررتم عَلَى الشرك والمعاصي كنتم معذبين

مثلهم فتكون هذه الآية تأكيدًا لتسبب المعاصي لغضب الله تَعَالَى وعقوبته فظهر ارتباطها بما

قبلها وهذا يؤيد كون الْمُرَاد بظهور الفساد نكال الله تَعَالَى وعقوبته كالجدب ونحوه وظهر

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

موصولة لأن (ما) حِينَئِذٍ عبَارَة عن المعاصي التي هي علة لإذاقة جزاء بعض ما عملوه من العصيان أو

للعاقبة عَلَى تقدير كون (ما) مصدرية؛ إذ ليس غرضهم في كسب المعاصي أن يذيقهم الله تَعَالَى وبال

ما كسبوا لكن لما أدى كسبهم ذلك إلَى إذاقة بعض ما عملوا رتب إذاقة ذلك عَلَى كسبهم المعاصي

ترتب الغرض عَلَى الْفعْل الذي فعل لأجله، فاللام عَلَى الأول حَقيقَة لأن معاصيهم التي اكتسبوها

علة لظهور الفساد، والْمُرَاد بالفساد الجدب والقحط ومحق البركات فهو الْمُرَاد بإذاقة العذاب وعلى

الثاني مجاز كما في قَوْله تَعَالَى: (فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا) .

ويسمى مثل هذه اللام لام العاقبة تدخل عواقب الأفعال وإن لم يكن تلك العواقب مقصودة

وغرضًا من تلك الأفعال كَمَا سَبَقَ في أحد وجهي ليَكْفُرُوا في قوله سبحانه: (إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ

يُشْرِكُونَ (33) لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ).

قوله: ليشاهدوا مصداق ذلك ويتحققوا صدقه. قال الإمام: لما بين حالهم بظهور الفساد في

أحوالهم بسَبَب الفساد في أفعالهم بيَّن لهم هلاك أمثالهم وأشكالهم الَّذينَ كانت أفعالهم كأفعالهم

فقال: (قل سيروا) الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت