قَوْلُه تَعَالَى: (لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا(38)
قوله: (أصله لكن أنا) استدراك من مفهوم الْكَلَام السابق أي كفرت ربك وأشركت به
لكن أنا مؤمن كما سيجيء .
قوله: (فحذفت الهمزة بنقل الحركة أو دونه فتلاقت النونان فكان الإِدغام) وجه النقل
أنه يكون الحذف قياسيًا فلا يقال إنه عبث لأنها بعد نقلها تحذف للإدغام كما توهم وإذا
حذفت ابتداء بغير نقل كان الحذف عَلَى خلاف الْقيَاس كذا قيل. وإذا جوز الحذف ابتداء
فما السبب في حذفه بعد النقل والحذف لأجل الْإدْغَام. وهذا مراد المتوهم فكان الْإدْغَام أي
فوجد الْإدْغَام(وقرأ ابن عامر ويعقوب في رواية بالألف في الوصل لتعويضها من الهمزة أو
لإِجراء الوصل مجرى الوقف).
قوله: (وقد قرئ «لكن أنا» عَلَى الأصل) أي بإثبات الألف في آخره .
قوله:(وهو ضمير الشأن وهو بالجملة الواقعة خبرًا له خبر «أنا» أو ضمير اللَّهُ واللَّهُ بدله
وربي خبره والجملة خبر «أنا» )وهو أي في قوله هُوَ الله. قوله خبر أنا والرابط ضمير المتكلم
وأما الرابط في خبر ضمير الشأن فاتحاد المبتدأ .
قوله: (والاستدراك من أكفرت كأنه قال: أنت كافر بالله لكني مؤمن به) والاستدراك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: بنقل الحركة أو دونه. أي أو دون نقل الحركة فالحذف بنقل الحركة إلَى نون لكن
حذف قياسي والحذف بدون نقل الحركة حذف لا عَلَى الْقيَاس لفظ كان في فكان الْإدْغَام تامة أي
فوقع الْإدْغَام لوجود موجبه وهو تلاقي المثلين .
قوله: لتعويضها من الهمزة. فإن قيل الألف قبل حذف الهمزة موجودة فَكَيْفَ يكون عوضًا من
حذفها ؟ أجيب بأن الهمزة وإن كانت في أنا موجودة في الْكِتَابَة لكنها غير متلفظ بها بل ساقطة في
التلفظ فمعنى التعويض أنها يتلفظ بها بعد حذف الهمزة في لكنا .
قوله: وهو ضمير الشأن. أي لفظ هُوَ في (هُوَ الله) ضمير الشأن .
قوله: أو ضمير الله. عطف عَلَى ضمير الشأن في قوله وهو ضمير الشأن .
قوله: والله بدله. فإن قيل: البدل يفيد فَائدَة البيان والتوضيح فإذا كان هُوَ راجعًا إلَى الله
يكون الْمَعْنَى لكنا الله الله ربي فلا يفيد البدل من البيان ما زاد عَلَى الأول أجيب أن لفظ هُوَ
وإن كان عبَارَة عن الله، لكن دلالة لفظة الله عَلَى الْمَعْنَى بالذات ودلالة الضَّمير عليه إنما هي
بواسطة كونه عبارة عن اسم الذات، ففي الضَّمير إبهام بالنسبة إلَى الاسم فلا يرد عليه أن
الضَّمير أعرف من العلم .
قوله: (وربي) خبره. فإن قيل أين الضَّمير من الخبر إلَى المبتدأ. قلنا هُوَ التاء في (ربي) .
فإنه عبارة عن المبتدأ فالربط المعنوي استغني عن الربط اللفظي كقولك: أنا قام غلامي.
قوله: كأنه قال أنت كافر باللَّه لكني مؤمن به. هذا تلخيص الْكَلَامين المتغايرين إنشاء وخبرًا
لتصحيح إدخال لكن بَيْنَهُمَا، وأما اعتبار مفردات التركيب فمفوض إلَى الذهن فقوله: (خَلَقَكَ مِنْ