فهرس الكتاب

الصفحة 9650 من 10841

والإيصال أشار إليه بقوله يأوي إليها المتقون أي عن جميع الكبائر وهو الْمُتَبَادَر أو عن

الشرك المخلد وهو الأوسع، والْمُرَاد [بجنة] المأوى مطلق الجناد كلما هُوَ الْمُخْتَار أو

جنة مَخْصُوصة.

قوله: (أو أرواح الشهداء) وفي رواية أرواح الْمُؤْمنينَ ولا مانع من الجمع بَيْنَهُمَا إلا

أن الأول بعد الحشر والجمع، والثاني قبل يَوْم الْقيَامَة.

قَوْلُه تَعَالَى: (إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى(16)

قوله:(تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد، وقيل

يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها)تعظيم وتكثير الأول بحسب الكَيْف

والثاني بحسب الكمية؛ إذ التَّعْبير بالموصول المبهم إشَارَة إلَى إنه مما لا يسعه البيان ولا

يعرف بالبرهان إما لفخامته في بابه، أو لفرط كثرته. قوله بحَيْثُ لا يكتنهها ناظر إلَى

الأول، ولا يحصيها عند ناظر إلَى الثاني. قوله يغشاها الجم الخ.، مرضه لأن التَّخْصِيص

خلاف الظَّاهر.

قَوْلُه تَعَالَى: (مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى(17)

قوله: (ما مال بصر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عَمَّا رآه) وفي نسخة ما زال والمآل واحد.

قوله:(وما تجاوزه بل أثبته إثباتًا صحيحًا مستيقنًا، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي

أمر برؤيتها وما جاوزها)مستيقنًا بكسر القاف وفتحها حال من فاعل أثبت أو من مَفْعُوله.

قوله: وما تجاوزه كالتَّأْكيد لما قبله والفرق أن معنى ما زاغ عدم التيقن فيه، ومعنى ما طغى

عدم الثبات فيه فقوله بل أثبته إثباتًا صحيحًا إشَارَة إلَى معنى ما طغى. قوله مستيفنًا إشَارَة إلَى

معنى ما زاغ عَلَى اللف والنشر المرتب، ولذا قيل في معنى (وما طغى) وما تجاوزه مع ما

شاهد هناك من الأمور المذهلة ما لا يحصى، والظَّاهر أن الْمُرَاد بقوله عَمَّا رآه هُوَ الله تَعَالَى

عينًا أو قلبًا، والتَّعْبير بـ (ما) لكون الْمُرَاد الوصف كما قيل في قوله (وما بَيْنَهُمَا) .

قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى(18)

قوله: (أي والله لقد رأى الكبرى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج)

نبه به عَلَى أن الكبرى مَفْعُول رأى من آيات ربه بيان لها قدم عليه [للاهتمام] به والجار

والمجرور حال من الْمَفْعُول، وعطف عجائبه للتنبيه عَلَى أن الْمُرَاد بالآيات العجائب التي

يتعجب منها المتعجبون الدَّالَّة عَلَى كمال القدرة، وسائر الصفات العلية الملكية أي عالم

الملك والشَّهَادَة والملكوتية أي عالم الغيب والجبروت.

قوله: (وقد قيل إنها المعنية بما رأى) اسم مَفْعُول من عنى أي المقصود بما رأي في

قوله: (ما كذب الفؤاد ما رأى) هي العجائب الملكية والملكوتية.

قوله: (ويجوز أن يكون الكبرى صفة للآيات عَلَى أن الْمَفْعُول مَحْذُوف أي شَيْئًا من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت