قوله: (أو بتضمين نبعثك معناه) فحِينَئِذٍ ينتصب به لتضمنه ذلك، والتضمن غير التقدير
كما بين في موضعه.
قوله: (أو الحال بمعنى أن يبعثك ذا مقام) أو الحال بتقدير ذا لا ظرف حتى يتمحل
في انتصابه.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطانًا
نَصِيرًا (80)
قوله: (أي في القبر) حمله عليه لذكره بعد البعث. قوله إِدخالًا [مرضيًا] في قراءة مدخل
بضم الميم مصدر ميمي مرضيًا تفسير صدق وهو من إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة تقديره
مخرج صادق، والْإضَافَة إلَى الصدق للمُبَالَغَة كحاتم الجود. وقد ناقش بعضهم كون مثل هذا
من إضافة الْمَوْصُوف إلَى الصّفَة وفسره بالمرضي لما قال الفاضل اليمني الصدق وصف
العقلاء فإذا وصف به غيرهم كان دالًا عَلَى أنه مرضي، والحكم وصف بالصدق مع أنه ليس
من العقلاء، فالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ: الصدق وصف المتكلم والحكم فإذا وصف به غيرهما يكون
مَجَازًا عن معنى يناسب المقام وهنا الْمُنَاسب كونه مرضيًا والعلاقة هنا هي أن الصدق
يستلزم الرضاء، وكذا الْكَلَام في (مخرج صدق) لكن الصدق هنا بمعنى ملقى بالكرامة؛ إذ
الصدق مستلزم لذلك الإلقاء والأمر للنبي عَلَيْهِ السَّلَامُ، والْمُرَاد أمته والأمر بهذا الدعاء أمر
بكسب الْأَعْمَال المؤدية إلَى ذلك في الْحَقيقَة(إدخالًا مرضيا أي منه عند البعث [مُخْرَجَ صِدْقٍ] إخراجًا
ملقى بالكرامة) .
قوله: (وقيل الْمُرَاد إدخال المدينة والإخراج من مكة) بقرينة.
قوله: (وإن كادوا) فعلى هذا الآية مكية.
قوله:(وقيل [إدخاله] مكة ظاهرًا عليها وإخراجه منها آمنًا من المشركين. وقيل إدخاله
الغار وإخراجه منه سالمًا) . وقيل إدخاله مكة الخ. وهذا يدل عَلَى أنها [مدنية] . وفي الكَشَّاف إنها
نزلت يوم الفتح. وفي الكَشَّاف هذا يدل عَلَى أن بعض السُّورَة نزل بعد الهجرة. وهذا قول
مرجوح لا يعبأ بهذه الدلالة.
قوله: (وقيل إدخاله فيما حمله من أعباء الرسالة وإخراجه منه [مؤديًا] حقه) من أعباء
جمع [عبء] بفتح العين وسكون الباء في آخره همزة أي ثقل الرسالة [قيل] وهو اسْتعَارَة أو
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: إدخالًا مرضيًا وإخراجًا ملقى بالكرامة. معنى الرضى والكرامة مُسْتَفَاد من الْإضَافَة فإن
الإضافة في مدخل صدق ومخرج صدق مثل الْإضَافَة في رجل صدق ورجل سوء، والصدق إنما هُوَ
من أوصاف ذوي العلم فإذا وصف غيره كان دالا عَلَى أن ذلك الشيء مرضي محمود في بابه.