فهرس الكتاب

الصفحة 8385 من 10841

الشقاوة والتعاون في الدعوة له منفعة تامة لمن له حياة نافعة فعلم أن فاعل قَالُوا من لم

يؤمن من أهل القرية بخلاف فاعل (فكذبوا) وقوله فقَالُوا فإنه عام .

قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ(15)

قوله: (لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدعون، ورفع بشر لانتقاض النفي

المقتضي إعمال ما بـ (إلا) ورفع البشر الخ. لأن شرط عمل ما المشابهة بليس عدم انتقاض

النفي بـ (إلا) وإفراد البشر لأن الْمُرَاد به الجنس والقصر إضافي .

قوله: (وحي ورسالة) أي الْمُرَاد بشيء ليس مطلق الشيء فإنه كذب بداهة بل شيء

من الوحي والرسالة وهذا أبلغ من الأول لأن هذا نفي الرسالة عن كل بشر بل عن كل شيء

والأول نفي لها عنهم خاصة فهذا مؤكد له بمنزلة الدليل عليه قولهم:(إن أنتم إلا

تكذبون)عدول عن العام إلَى الخاص لكون المناقشة معهم ففهم منه أن كل

من يدعي الرسالة فهم كاذبون والتَغْليب في أنتم محتمل فيكون ناظرًا إلَى العام، وفيه إشَارَة

إلى أنهم معترفون [بربهم] لقَوْله تَعَالَى:(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ

اللَّهُ)الآية. وهذا منصوص عليه فلا يعارضه ما سبق في الحكاية من أن الملك

قال لهما ألنا إله غير آلهتنا؛ لأنه خبر وأحد عَلَى أنه يحتمل أن يكون للتعنت أو للامتحان

بأنهما هل يقدران عَلَى بيانه أم لا، واختيار الرحمن لحلمه عليهم وأنعمهم بما لا يحصى لا

لعدم تعجيل العذاب حين الإنكار فإنهم يزعمون الإصابة في إنكارهم حيث استبعدوا كون

البشر رسولًا فما ذكره السعدي هنا مما يكون أعجب العجائب .

قوله: (في دعوى الرسالة) تصحيح للحصر ؛ إذ لا يصح في كل شيء فحذف الْمَفْعُول

لظهور القرينة عَلَى الْمُرَاد ولرعاية الفاصلة لا لعمومه، وصيغة الْمُضَارِع للاسْتمْرَار التجددي

أي أنتم مستمرون عَلَى الكذب كلما دعوتم الريالة وتكذبون خبر أنتم .

[قَوْلُه تَعَالَى: (قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ(16) ]

قوله: (قَالُوا ربنا) اسْتئْنَاف معاني جواب لسؤال مقدر ولذا اختير

الفصل تقديم ربنا لتقوية الحكم أو للقصر الإضافي أي ربنا يعلم ولا تَعْلَمُونَ لانتفاء النظر

الصائب عنكم .

قوله: (استشهدوا بعلم الله تَعَالَى وهو يجري مجرى القسم، وزادوا اللام المؤكدة)

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: وحذف الْمَفْعُول به. أي حذف مَفْعُول عزز وهو الضمير العائد إلَى اثنين في(إذ

أرسلنا إليهم اثنين)التقدير فعززناهما حذف بدلالة ما قبله وهو ضمير الْمَفْعُول

في (فكذبوهما) عليه. وفي الكَشَّاف: ترك الْمَفْعُول به لأن الغرض ذكر المعزز به

وهو شمعون .

قوله: استشهدوا بعلم الله وهو يجري مجرى القسم وزادوا اللام المؤكدة؛ لأنه جواب عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت