فالهمزة للتعدية حذف مَفْعُوله وهو نفسه حيث فعل ما فعل قبل أن يأمره الله تَعَالَى وكذا
سبب دخوله في اللوم أو صيرورته ذا لوم ما ذكر آخره لاحتياجه إلَى تقدير الْمَفْعُول
بخلاف الأولين .
قوله: (وَقُرئَ بالفتح مبنيًا من ليم كـ مشيب في مشوب) أي بفتح الميم فـ [حِينَئِذٍ] الظَّاهر
أن يكون ملومًا لأنه [واوي] كمقول لكن لما قلبت الواو ياء في المجهول كما نبه عليه
بقوله من ليم جعل كالأصل مثل بيع جاء اسم الْمَفْعُول مليم كما جاء مبيع من بيع
ومعناه وقع عليه اللوم إما من نفسه أو من قبل الشرع وهو الْمُنَاسب لقوله: (فلولا)
الآية .
قَوْلُه تَعَالَى: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ(143)
قوله: (فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) الفاء يفيد سببية ذلك
الفرار للبثه في بطن الحوت إلَى يَوْم الْقيَامَة لولا أنه كان من المسبحين فمدخول الفاء في
الْحَقيقَة اللبث لكن التسبيح منع وقوعه فالسبب لم يؤثر لوجود مانع .
قوله: (الذاكرين الله كثيرًا بالتسبيح مدة عمره) بالتسبيح الباء للملابسة وكونها
للاستعانة بعيد ؛ إذ الذكر ليس بمختص بالتسبيح وقيد كثيرًا منفهم من التَّعْبير بقوله:
(مِنَ الْمُسَبِّحِينَ) دون مسبحًا والتَّعْبير بالتسبيح دون التوحيد لأن
التخلية [مقدمة] .
قوله: (أو في بطن الحوت وهو قوله(لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ
الظَّالِمِينَ)أو في بطن الحوت وهذا هُوَ الظَّاهر من قَوْلُه تَعَالَى:(فنادى
في الظلمات أن لَا إلَهَ إلَّا أنت سبحانك)ثم (فاستجبنا له) .
الآية. لكن رَجَّحَ الأول لأن الثاني داخل فيه .
قوله: (وقيل من المصلين) فلا يراد بطن الحوت. نقل عن ابْن عَبَّاسٍ رضي الله تَعَالَى
عنهما أنه قال كل ما في الْقُرْآن من التسبيح فهو بمعنى الصلاة ولو صح هذا النقل للزم
الحمل عَلَى الأكثر لأن الصلاة في بطن الحوت بعيد بحسب العادة، وَأَيْضًا ذكر التوحيد أيضًا
وهو أشرف الذكر فمراده لو ذكر التسبيح وحده فهو بمعنى الصلاة وهنا ليس كَذَلكَ وأيضا
أنه مجاز بدون قرينة قوية بل مع قرينة خلافه وهو كونه في بطن الحوت وقد أيدناه بقوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وَقُرئَ بالفتح. أي بفتح ميم مليم فيكون بمعنى ملوم كأ مشيب في معنى مشوب، من
الشوب بمعنى الخلط .
قوله: الذاكرين الله كثيرًا بالتسبيح. معنى كونه كثيرًا بالتسبيح مُسْتَفَاد من جعله من زمرة
المسبحين فإن الشخص لا يقال في حقه (إنه من المسبحين) ما لم يدم عَلَى
كثرة التسبيح للَّه، ومثل هذا النعت كاللقب المشهور في كثرة الممارسة .