المشبه به ذات من هُوَ أصم فيكون المشبه ذات السامع المستكبر. وجه الشبه الصمم لكن
في المشبه به الصمم الحقيقي وفي المشبه الصمم المجازي الادعائي بأن ينزل الْقُوَّة
السامعة منزلة العدم لانتفاء الْمَعْنَى المقصود منها، وهذا من باب الترقي في الذم بجعل
سمعهم أولًا منزلة العدم ثم بجعل قوتهم السامعة منزلة العدم، وشتان ما بين التشبيهين.
وأَشَارَ إلَى أن أصل معنى الوقر الثقل استعير هنا للصمم. وجه الشبه مطلق الثقل وفي
المشبه به الثقل الحسي الحقيقي، وفي المشبه الثقل المعنوي المجازي المانع عن السمع
وكون الثانية بدلًا منها ينافي المُبَالَغَة والترقي في الذم لأن الظَّاهر بدل الكل من الكل
فيكون الْمُرَاد بالثانية عين الْمُرَاد بالأُولى فلا يوجد الترقي وإن وجد المُبَالَغَة، والْمُرَاد
بالاسْتئْنَاف الاسْتئْنَاف الْمَعَاني كأنه قيل: لم ولَّى عنها حين التلاوة؟ فأجيب بأنه مشابه حاله
حال من لم يسمعها ثم قيل لم يشبه حاله الخ. فأجيب بأنه مشابه للأصم والحال
والاسْتئْنَاف في مثله متقاربان في إفادة العلية اللمية، وإنما ضعف كونهما اسْتئْنَافين
لاحتياجه إلَى تقدير سؤال مع إمكان الحال المغنية عنه .
قوله:(أعلمه بأن العذاب يحيق به لا محالة وذكر البشارة على
التهكم)أعلمه بيان الْمَعْنَى الْمُرَاد لكن الأولى فأعلمه بالفاء لأنه يفيد ترتب ما بعده عَلَى ما
قبله. قوله لا محالة مُسْتَفَاد من التَّعْبير بالتبشير لأنه الخبر الأول السار كأنه قيل إن العذاب
أعدلهم فأخبرهم بذلك ولا يحتمل الخلاف فيكون لا محالة. قوله وذكر البشارة عَلَى التهكم
أي أنه اسْتعَارَة تهكمية. قد مَرَّ تَوضيحُهُ في سورة البقرة وقد [بينه] أئمة علم البيان. وأليم بمعنى
مؤلَم بفتح اللام عَلَى الْمَجَاز العقلي وقد مَرَّ أَيْضًا تفصيله في البقرة .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ(8)
قوله: (أي لهم نعيم [الجنات] فعكس للمُبَالَغَة) حيث جعل النعيم أصلًا ميزت به
الجنات فيفيد شهرة النعيم وكثرته كقوله: دار الملك جعل الملك أصلًا وميزت الدار به
لتناولها الملك وغيره، وهنا وإن لم يحتمل الجنات غير النعيم لكن قصد المُبَالَغَة في كثرة
النعيم فقلب لتضمنه اعتبارًا لطيفًا كقوله:
كما طَيَّنْتَ بالفَدَنِ السَّياعا
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: ويجوز أن يكونا اسْتئْنَافين. أي اسْتئْنَافين موردين جوابا لما عسى يسأل ويقال: ما حاله
حين ولَّى أو حين استكبر؟ فأجيب بأن حاله كحال من لم يسمعها، ثم قيل ما حاله حين لم يسمعها؟
فقيل (كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا) والأصل في كان المخففة كأنه والضَّمير ضمير الشأن .