من الإفعال. في القاموس أدل عليه أي انبسط كتدلل وأوثق لمحبته فأفرط عليه. وحاصله أنه
من قولهم تدلل عليه إذا أظهر مخالفته تعنتًا لاعتماده عَلَى محبته، وليس بمراد لكنه أبرز
لتنزيل الأمر المعتمد منزلة غيره تلميحًا كقول القائل:
إن كنت عملت لك فوفني حقي.
وقَوْلُه تَعَالَى: (إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي) الآية.
قوله: (إن أحسنت إليك فلا تنس حقي) إن أحسنت حال أو وصف بتقدير الْقَوْل أي
قائلًا ذلك المدل إن أحسنت إليك فلا تنس حقي وهو جازم في إحسانه أو بدل من المدل
بدل الاشتمال كذا قيل.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ(52)
قَوْلُه: (وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى) لما دنا هلاك فرعون وجنوده
وتخلص وجه الْأَرْض عن إفسادهم أوحى الله إلَى رسوله مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ(أن أسر
بعبادي)أن تفسيرية أو مصدرية كما مَرَّ في نظيره والْإضَافَة هنا
للتَشْريف لإيمانهم وانقيادهم. الإسراء السير في الليل والباء إما للتعدية. أي [اجعلهم] سارين
في الليل معك أو للملابسة. أي كن ساريًا ملابسًا بهم والمآل واحد. والإسراء والسير بمعنى
واحد صرح به في أوائل سورة الإسراء .
قوله: (وذلك بعد سنين أقامها بين أظهرهم يدعوهم إلى الحق ويظهر لهم الآيات فلم
يزيدوا إلا عتوًا وفسادًا، وقرأ ابن كثير ونافع (أَنِ اسْرِ بِعِبادِي) بكسر النون ووصل الألف من سرى
وقرئ «أن سر» من السير) وذلك أي ذلك الوحي بعد سنين أي ثلاثين سنة، كَمَا صَرَّحَ به في
قَوْلُه تَعَالَى (وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ) قوله من سرى إشَارَة إلَى أن
أسرى وسرى واحد معنى. قوله سر من السير أي من الأجوف، وأما الأول فمن الناقص
ومعناهما واحد وإن الإسراء [والسير] بمعنى السير في الليل .
قوله: (يتبعكم فرعون وجنوده وهو علة الأمر بالإِسراء أي أسر بهم) يتبعكم أي
متبعون بمعنى الاسْتقْبَال فهو مجاز لأنه حَقيقَة في الحال وفي الْمَاضي مختلف فيه .
قوله:(حتى إذا اتبعوكم مصبحين كان لكم تقدم عليهم بحيث لا يدركونكم قبل
وصولكم إلى البحر بل يكونون على أثركم حين تلجون البحر فيدخلون مدخلكم)حتى إذا
اتبعكم أي فرعون اكتفى به لأنه رئيس القوم، والْمُرَاد جميعهم ولذلك قيل مصبحين لقوله:
(فأتبعوهمْ مشرقين) كان لكم تقدم عليهم مُسْتَفَاد من قوله:(إنكم
متبعون)فإنه مستلزم للتقدم عليهم. قوله بحَيْثُ لا يدركونكم الخ. منفهم مما