من الخواص له ولا سهوا ولا طبعًا، والْمُرَاد سبب موجب أوله محل تفصيله في فن الأصول.
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَّا كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا
حاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضاها وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِما عَلَّمْناهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ (68)
قوله: (ولما دخلوا) الآية. أي من أبواب متفرقة في البلد)(ولما
دخلوا)أي ارتحلوا إلَى مصر مع بنيامين ودخلوا من حيث أمرهم ولما
دخلوا من حيث أمرهم أبوهم أي من أبواب متفرقة أي كلمة للمكان لا للتعليل قد تقدم أن
الأبواب أربعة فيحتمل أن يدخلوا مثنى مثنى أو ثلاثًا أو واحدًا بعد واحد وهو الظَّاهر.
قوله: (رأى يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ) بيان مرجع ضمير كان لانفهام الرأي من سوق
الْكَلَام والبيان.
قوله: (واتباعهم له) وهو دخولهم من أبواب متفرقة قيل إن العين رفعت وهو الْمُرَاد
من رأيه فَكَيْفَ قيل إنه لم يغن عنهم شَيْئًا. وأُجيب بأنه أراد يدفع العين لا يمسهم سوءًا، وإنما
خصت إصابة العين لظهورها وما ادعاه إن هذا من العين أَيْضًا فقد تخلف ما أراده من
تدبيره فتكلف. والظَّاهر أن الْمُرَاد أنه خشي عليهم شر العين فأصابهم شر آخر لم يخطر بباله
فلم يفد دفع ما خافه شَيْئًا انتهى. والجمع بين صيغتي الْمَاضي والمستقبل لتحقيق
الاسْتمْرَار وتأكيده؛ إذ الْفعْل المنفي يفيد الاسْتمْرَار فتحقق المقارنة الواجبة بين مدخول لما
وجوابه سواء الجمع الْمَذْكُور [أو لا] فعدم الإغناء إنما يتحقق ويظهر وقت نزول المحذور لا
وقت الدخول لكن عدم الإغناء لكونه عدمًا أصليًا مستمرًا متحقق في وقت الدخول لانتفاء
الإغناء حِينَئِذٍ لكن ظهوره عند نزول المصيبة يبقى الْكَلَام في السببية فالدخول ليس سبب
لعدم الإغناء؛ إذ العدم غير مفتقر إلَى العلة بل علة العدم عدم العلة وهذا يجري في كل
جواب لما إذا كان منفيًا فإما أن يقال: إن (لما) في مثل هذا لمجرد الظَّرْف لا يراد السببية أو
يقال إن السببية بالنسبة إلَى المستثنى فإن الدخول من أبواب متفرقة سبب لحصول الحاجة
كما في قَوْله تَعَالَى: (فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا) فإن مجيء النذير
ليس سببًا لعدم زيادة بل سبب الزيادة النفور وهو مُسْتَثْنَى من عموم الأحوال فلا فرق بين
الْآيَتَيْن كما لا فرق بين [السابقين] وبعض المتأخّرين فرق بَيْنَهُمَا ذهولًا عَمَّا ذكرنا وما الْمَاضية
لا يتقدم معمول ما في حيزها عليها لكنه ضعيف مخالف لقول الْجُمْهُور. فالْجَوَاب مَحْذُوف
كـ امتثلوا أو قصدوا حاجة أبيهم كما قيل. فإن جوز ذلك ارتفع الإشكال الْمَذْكُور برمته
والأولى المنع وعدم تقدم المعمول الْمَذْكُور بل الاستدلال عَلَى تقدم جواز ذلك المعمول
ليس بأضعف من استدلال البعض عَلَى مذهبه، أَلَا [تَرَى] أن المص استدل بجواز فقدم خبر
ليس عليه بقوله: (أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ) الآية.
قوله: (مما قضاه عليهم كما قال يَعْقُوب عَلَيْهِ السَّلَامُ. فسرقوا وأخذ بنيامين [بوجدان]
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: فسرقوا أي فنسبوا إلَى السرقة أو فحكم عليكم بالسرقة وأخذ بنيامين بوجدان الصواع