فهرس الكتاب

الصفحة 9930 من 10841

قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ

وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21)

قوله: (تمثيل وتخييل كما مَرَّ في قوله:(إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ)

ولذلك عقبه بقوله: (وَتِلْكَ الْأَمْثالُ) الآية) تمثيل وتخييل يعني أنه اسْتعَارَة

تمثيلية وتخييلية. والْمَعْنَى أن الجبال لو ركب فيها العقول لخضعت وتهدمت من خشية الله

مع [كونها قوية غير متأثرة] بالمصادمة والمقارعة فما بال الْإنْسَان في عدم تأثره من فنون قوارعه

وزواجره مع كمال ضعفه، فلا جرم أن قلوبهم أشد قسوة من الجبال وسائر الأحجار. وكلمة

(لو) تفيد الفرض والتقدير ومثل هذا تسمية الاسْتعَارَة التمثيلية لا يظهر لنا وجهًا فيها ولعل

لهذا قال الفاضل السعدي: ليس الْمُرَاد التمثيل المصطلح بل البيان والتصوير لعظمة الْقُرْآن

وقوة تأثيره وهذا هُوَ الظَّاهر من كلمة (لو) وإن أوهم كلام الشَّيْخَيْن في قَوْله تَعَالَى:(إِنَّا

عَرَضْنَا الْأَمانَةَ)الآية. أن الْمُرَاد تمثيل مصطلح لكن يَنْبَغي أن يكون

مرادهما التشبيه في البيان والتصوير لا في كونه تمثيلًا مصطلحًا، والخطاب في (لَرَأَيْتَهُ) لكل

من يصلح أن يخاطب وهذا أولى من أن يكون خطابًا له عَلَيْهِ السَّلَامُ خاصة فحِينَئِذٍ يكون

الْمُرَاد بالأمثال ما هُوَ كالأمثال في الغرابة وتصوير الْمَعْنَى والله أعلم بالصواب.

قوله: (فإن الإشَارَة إليه وإلى أمثاله) الْمَذْكُورة في مواضع أخر من الْقُرْآن؛ إذ الْقُرْآن

كله بمنزلة آية واحدة فما ذكر في مَوْضع فكأنه مذكور في مَوْضع آخر، فما ذكر من الأمثال

في مَوْضع آخر فكأنه مذكور هنا فيحسن الإشَارَة هنا إلَى تلك الأمثال (لعلهم يتفكرون) أي

كي يتفكروا في تلك الأمثال فيعتبرون بها.

قوله: (والْمُرَاد توبيخ الْإنْسَان عَلَى عدم تخشعه عند تلاوة الْقُرْآن لقساوة قلبه وقلة

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تمثيل وتخييل كما مَرَّ في قوله (إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ) أي في أحد

وجهيه وهو أن يراد أن ما كلفه الْإنْسَان من عظمة وثقل محمله أن عرض عَلَى أعظم خلق اللَّه من

الأجرام وأقواه فأبى حمله، وكَذَلكَ مثل حالة عظمة كلام الله المجيد وجلالة تنزيله بالحالة

المعروفة للجبال وهي حصول صدعها من خشية اللَّه تَعَالَى عند نزوله. قال الواحدي: وبيانه لو جعل

في الجبل تمييز وأنزل عليه الْقُرْآن يخشع ويتشقق من خشية اللَّه. والْمَعْنَى أن الجبل مع قساوته

وصلابته يتشقق من خشية الله تَعَالَى حذرًا من أن لا يؤدي حق الله تَعَالَى في تعظيم الْقُرْآن، والكافر

مستخف بحقه معرض عَمَّا فيه من العبر كأن لم يسمعها. وقال الطيبي: هذا معنى قوله:(وَحَمَلَهَا

الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا)أي خاسر به.

قوله: فإن الإشَارَة إليه وإلى أمثاله. تعليل لقوله تمثيل به وتسجيل أي قَوْلُه تَعَالَى(لو أنزلنا

هذا الْقُرْآن)الآية. تمثيل لأن الإشَارَة بقوله: (وتلك الأمثال) إلَى

هذا التمثيل وغيره من التمثيلات الواردة في الْقُرْآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت