عليه) وضع الظَّاهر أي جعل الرابط وقع الظَّاهر مَوْضع المضمر كقوله:(الحاقة ما
الحاقة).
قوله: (فكأنه قيل ومن يتول هَؤُلَاء فهم حزب الله و(حزب الله هم الغالبون)
أي كل حزب الله فما ذكر في النظم الكبرى والْمُصَنّف أطلق البرهان عليها
إذ أخذ الصغرى منها سهلة الحصول فكأنها هي البرهان بتمامه.
قوله: (وتنويهًا بذكرهم وتعظيمًا لشأنهم وتشريفًا لهم بهذا الاسم) وتنويهًا أي تكريمًا
وترفيعًا أي الْإضَافَة لتعظيم الْمُضَاف.
قوله: (وتعريضًا لمن يوالي غير هَؤُلَاء بأنه حزب الشَّيْطَان) أي تعريضًا غير كنوي؛ إذ
الْمَعْنَىى الموضوع له مراد.
قوله: (وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم) وهذا الْمَعْنَى موجود هنا لأن
الْمُؤْمنينَ حزبهم الملة والدين وقد يستعمل لمطلق الجماعة كان [أمرًا] أو لا.
قَوْلُه تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِياءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(57)
قوله: (نزلت في رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث أظهرا الْإسْلَام ثم نافقا) الظَّاهر أن
ثم للاستبعاد وإلا فحق العبارة وقد نافقا أو الْمَعْنَى ثم أظهرا النفاق.
قوله: (وكان رجال من الْمُسْلمينَ يوادونهما) فنهوا عن موالاتهما.
قوله: (وقد رتب النهي عن موالاتهم) أي عن موادتهم.
قوله: (عَلَى اتخاذهم دينهم) الذي كلفوه فالإضافة والاخْتصَاص المُسْتَفَاد من الإضافة لهذا.
قوله:(هزؤاً ولعبًا إيماء عَلَى العلة وتنبيهًا عَلَى أن من هذا شأنه بعيد عن الموالاة
جدير بالمعاداة)هزؤاً ولعبًا حيث سخروا به.
قوله:(وفصل المستهزئين بأهل الْكتَاب والْكُفَّار عَلَى قراءة من جره وهم أبو
عمرو والكسائي ويَعْقُوب)أَشَارَ إلَى ما ذكرنا من أن الْمُرَاد من اتخاذ دينهم هزؤاً ولعبًا
الاسْتهْزَاء بالدين.
قوله: (والْكُفَّار وإن عم أهل الْكتَاب) لأنهم كافرون بإنكار نبوة نبينا عَلَيْهِ السَّلَامُ
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
فهم الغالبون لأنهم حزب الله ولو لم يوضع الظَّاهر مَوْضع الضَّمير فقيل ومن يتول الله ورسوله
والَّذينَ آمَنُوا فإنهم الغالبون لا يستفاد منه معنى العلية المفيدة فَائدَة البرهان عَلَى غلبتهم.
قوله: وفصل المستهزئين أي بينهم لقوله عز وجل (من الَّذينَ أوتوا الْكتَاب) .
قوله: والْكُفَّار وإن عم توجيه لعطف العام عَلَى الخاص الذي هُوَ داخل في مفهوم ذلك العام
وهذا بحسب الظَّاهر غير جائز لأن العطف يقتضي التباين بين الْمَعْطُوفين ولا تباين بين العام
والخاص الداخل تحته فلا بد من أن يراد بالْكُفَّار هنا المشركون خاصة غير داخل فيهم الْكتَابيون
ليتباين الْمَعْطُوفان ويصح العطف.