له الفقهاء في بحث المكاتبة فما كان نجومًا كان مفرقًا ومعنى لكثرة نجومه كثرة تفرقه .
قوله: (فإنه نزل في تضاعيف عشرين سنة) أي فيها فهو من الْمَجَاز يقال في تضاعيف
كذا وفي أضافه أي في أثنائه كذا نقل عن الأساس. وقيل نزل في ثلاث وعشرين سنة .
قوله: (عَلَى مهل وتؤدة) بضم التاء وفتح الهمزة والدال المهملة التأني والتمهل في
الْفعْل .
قوله: (فإنه أيسر للحفظ وأعون للفهم) فإنه أيسر للحفظ أي حفظ النَّاس نظمًا وأعون
للفهم معنى، وهذا جواب لقول [أحْبار] الْيَهُود ( [لولا] نزل عليه الْقُرْآن جملة واحدة) كما في
سورة الفرقان وعلل هناك التفريق بقوله (لنثبت به فؤادك) فلعلتان متقاربتان لأن قراءته عليه
السلام عَلَى مكث بعد حفظه شَيْئًا. قوله [لِتَقْرَأَهُ] متعلق بـ فرقنا أو بمقدر أي تفريقًا عَلَى مكث .
قوله: (وَقُرئَ بالفتح وهو لغة فيه) بالفتح أي بفتح الميم .
قوله: (عَلَى حسب الحوادث) وفي نسخة المصالح فسره به ليكون تأسيسًا ولو فسره
بالتفريق لكان تكريرًا له وتأكيدًا فهذا يفيد أن تدريج نزوله سحب اقتضاء المصالح والأول
يفيد أن تدريج نزوله ليسهل حفظه وفهمه .
قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ
سُجَّدًا (107)
قوله: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا) للتسوية ولفظة (أَوْ) يؤكدها نحو(اصبروا أو لا
تصبروا)فالأمر والنَّهي مجازان للتسوية .
قوله: (فإن إيمانكم بالقرآن لا يزيده كمالًا وامتناعكم عنه لا يورثه [نقصانًا] ) فإن
إيمانكم الخ. إشَارَة إلَى ما ذكرناه قوله بالْقُرْآن بيان مرجع ضمير به .
قوله: (وقوله(إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ) تعليل له أي إن لم تؤمنوا به فقد آمن به
من هو خير منكم وهم العلماء الذين قرءوا الكتب السابقة وعرفوا حقيقة الوحي
وأمارات النبوة، وتمكنوا من الميز بين المحق والمبطل) تعليل له أي لا تؤمنوا يدل عليه قوله
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: تعليل له وجه كونه تعليلًا لقوله: (قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا) أنه أمر
للرسول صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بالإعراض عنهم ونهى له عن المبالات [بعدم] إيمانهم فكأنه قيل
أعرض عنهم ولا تكترث بعدم إيمانهم لأنهم لم يؤمنوا بما جئت من الحق ولم يصدقوا نبوتك
وهم أهل جاهلية وشرك فإن خيرًا منهم وأفضل وهم العلماء الَّذينَ قرءوا الكتب وعلموا ما أوحي
وما الشرائع قد آمنوا بذلك وصدقوك وثبت عندهم أنك النَّبيّ العربي الموعود في كتبهم فإذا تلي
عليهم ما جئت به من الْقُرْآن خروا سجدًا وسجوا لله تعظيمًا لأمره .