فهرس الكتاب

الصفحة 2711 من 10841

فاتبعوني (أن يجعلوا لقولهم تصديقًا من العمل) أمر بتبليغ ما خاطبهم الله به عَلَى الحكاية

مُبَالَغَة في تبكيتهم. كذا قاله المص في سورة النور لكن به تأمل.

قَوْلُه تَعَالَى: (قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ(32)

قوله: (يحتمل المضي) فلا يكون داخلًا تحت الْقَوْل ولو قيل إنه داخل في المقول

للالتفات لكان خارجًا عن الانتظام (والْمُضَارِع يعني فإن تتولوا) أي بمعنى المخاطب أصله

تتولوا وفي الكَشَّاف أنه حِينَئِذٍ يحتمل أن يكون داخلًا تحت الْقَوْل والظَّاهر إسقاط الاحتمال

لأن سلاسة الْمَعْنَى في الدخول كما أن في الأول العكس أسلم.

قوله: (لا يرضى عنهم ولا يثني عليهم) ويتفرع عليه أنه لا يكشف الحجب عن

قلوبهم بالتجاوز عَمَّا فرط منهم ولا يبوئهم في جواز القدس فإن ذلك يتفرع عَلَى الرضاء

ولذا لم يذكره (وإنما لم يقل فلا يحبهم) .

قوله: (لقصد العموم) لأن اللام في الْكَافرينَ للاسْتغْرَاق؛ إذ لا قرينة عَلَى العهد

فيتناول من تولى وغيره هذا مقتضى كلامه، والكافر كله متول عن إطاعة الله ورسوله إلا أن

يقال من تولى قوم مَخْصُوصون كما أشار إليه بعض، والكل وإن كان معرضًا عن قبول الحق

لكن المخاطبين هنا قوم مَخْصُوصون فمثل هذا الْكَلَام يفيد نفي العموم لكن الْمَعْنَى

الصحيح عَلَى عموم النفي كقَوْله تَعَالَى: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ) ولما

عم الْكَلَام الكافرين كلهم ودخل من تولى وجد الربط بين الشرط والْجَزَاء قوله:(فَإِنَّ اللَّهَ لاَ

يُحِبُّ الْكافِرِينَ)جزاء لا سببه القائم مقامه، وسببية تولي طائفة خاصة لعدم

محبة جميع الْكَافرينَ لأن باقيهم مشاركون لهم في التولي والكفر كما عرفت من أن جميع

الْكُفَّار معرضون عن إطاعة الله ورسوله.

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

وما تصفيقه وطربه ونعرته وصعقته إلا لأنه تصور في نفسه الخبيثة صورة مستحلة معشقة

فسماها الله بجهله ودعا ربه ثم صفق وطرب ونحر وصعق عَلَى تصورها وربما رأيت المنى قد

ملا إزار ذلك المحب عند صعقته وحمقى العامة حواليه قد ملؤوا إرادتهم بالدموع لما رققهم

من حاله. قوله لا يعرف ما الله. أي ما جلاله أو عظمته؛ لأن ما إذا استعمل في ذوي العلم حمل

على السؤال عن الوصف والْحَقيقَة والجنس وشرح الاسم كما سيجيء في (مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ)

و (مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ) قال الإمام خاض صاحب الكَشَّاف في هذا المقام في الطعن في أولياء

الله تَعَالَى وكتب هَاهُنَا ما لا يليق بالعاقل أن يكتب مثله في كتب الفحش فهب أنه اجتراء عَلَى

الطعن في أولياء الله فَكَيْفَ يكون اجتراء عَلَى كتبه مثل هذا الْكَلَام الفاحش في تفسير كلام الله

تَعَالَى، ونسأل الله العصمة والهداية.

قوله: لقصد العموم معنى العموم مُسْتَفَاد من تعريف لام إلا اسْتغْرَاقي ولو قيل لجلهم

بالضَّمير لاحتمل الكل والبعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت