قَوْلُه تَعَالَى: (ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ(96)
قوله:(وهو الصفح عنها والإِحسان في مقابلتها لكن بحيث لم يؤد إلى وهن في
الدين)وهو الصفح الخ. الضَّمير للأحسن وإن جعل للموصول فالتذكير باعْتبَار الخبر الْمُرَاد
المعاملة معاملة الصفح الجميل كما يدل عليه والإحسان الخ. وهذا إحدى الطرق الثلاثة في
الدعوة كما نبه عليها في آخر سورة النحل الدعوة بالموعظة الحسنة والْحكْمَة والمجادلة
بالتي هي أحسن. أي: أحسن الطرق من الرفق ولين الجانب وإتيان المقدمات التي هي
أشهرها ومسلمة عندهم، فعلى هذا لا تكون الآية منسوخة بآية القتال؛ إذ ليس فيها منع عن
الجهاد حتى تكون منسوخة بها. قوله لم يؤد للاسْتمْرَار. نعم الأولى بحَيْثُ لا يؤدي.
قوله: (وقيل هي كلمة التوحيد والسيئة الشرك) فالْمَعْنَى حِينَئِذٍ اذهب شركهم بالدعوة
إلى التوحيد وبين قبح شركهم وحسن التوجيه وإن لم يندفعوا عن الشرك فالواجب التبليغ.
مرضه لأن هذا المبني غير مُتَعَارَف في هذا الْمَعْنَى وإن أفعل التَّفْضيل يحتاج إلَى التمحل؛ إذ
هنا يندفع به الشرك منحصر في التوحيد وإن الْمُتَبَادَر من الدفع الاندفاع.
قوله: (وقيل هُوَ الأمر بالمعروف والسيئة المنكر) وهو أعم مما قبله. وجه التمريض
فيه ما ذكر فيما قبله.
قوله: (وهو أبلغ من أدفع بالحسنة السيئة لما فيه من التنصيص على التفضيل) عَلَى
غيره وهو الذي أشار إليه بقوله والصفح عنها مع الإحسان، ولا ريب في أن المجموع أحسن
من كل واحد منهما ولما بينا من الرفق ولين جانب وبسط المقدمات المشهورة المسلمة فإن
هذا المجموع أحسن مما عداه، وفي التَّعْبير بالموصول بلاغة أخرى حيث أبهم أولًا وبين
ثانيًا وفيه من الفخامة ما لا يخفى فعلم أن أبلغ من البلاغة وإن أمكن جعله من المُبَالَغَة
على مذهب الكوفيين والأخفش.
قوله: (نحن أعلم) الآية. فيه حصر.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: وهو الصفح والإحسان في مقابلتها. أي الخصلة التي هي أحسن الخصال المدفوع
بها السيئة هُوَ الصفح أي العفو والإعراض عن السيئة والإحسان في مقابلتها. والْمَعْنَى الصفح
عن إساءتهم ومقابلتها بما أمكن من الإحسان حتى إذا اجتمع الصفح والإحسان وبذل
الاستطاعة فيه كانت حسنة مضاعفة بإزاء سيئة وعن ابن عباس هي شهادة أن لَا إلَهَ إلَّا الله
والسيئة الشرك وعن مجاهد التسليم يسلم عليه إذا لقيه، وعن الحسن الإغضاء والصفح. وقيل
هي منسوخة بآية السيف وهي (اقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ) وقيل محكمة
غير منسوخة لأن المداراة محثوث عليها ما لم تؤد إلَى وهن في الدين وازدراء بمروءة فقوله
بحَيْثُ لم يؤد إلَى وهي في الدين بيان لجهة حسن تلك الخصلة التي لها يدفع السيئة قوله وهو
أبلغ من: ادفع بالحسنة السيئة، لما فيه من التنصيص عَلَى التَّفْضيل لما جاء بكلمة التَّفْضيل وهي
أحسن فإن ما يدفع به السيئة ثم حسن وهنا أحسن.