فهرس الكتاب

الصفحة 9058 من 10841

قوله: (وذلك لاعتقاده أن ما أصابه من نعم الدنيا فلاستحقاق لا ينفك عنه) إشَارَة إلَى

التَّفْسير الأول لقوله هذا في قوله لا ينفك عنه إشَارَة إلَى التَّفْسير الثاني له تنبيهًا عَلَى أن

المَعْنَيَيْن متقاربان يصح جمعهما وقد عرفت أنه قياس لكنه فاسد ولذا أراد اللَّه تَعَالَى بقوله:

(فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا) بالقسم كما أكده كلامه بالقسم والتَّعْبير بالموصول

والإظهار في مَوْضع المضمر تسجيلًا عَلَى كفرهم وتنبيهًا عَلَى علة الحكم لتأكيد أَيْضًا.

قوله: (فلنخبرنهم) هذا الْإخْبَار بالْفعْل لا بالْقَوْل.

قوله: (بحَقيقَة أعمالهم ولنبصرنهم عكس ما اعتقدوا فيها) لنبصرنهم من التبصير

بمعنى التعريف يقال بصره كذا وبكذا إذا عرفه وقد مَرَّ غير مرة أن الْمُرَاد بمثله لازمه وهو

الوعيد بالعقاب الشديد هذا عكس ما اعتقدوا فيها ولو لم يلاحظ ما ذكرناه لم يظهر كون

هذا عكس ما اعتقدوا. وأشار به أن الموصول عبارة عَمَّا ذكر سابقًا بناء عَلَى أنه للعهد

والجمع حملًا عَلَى الْمَعْنَى؛ إذ اللام في الْإنْسَان للجنس لا للعهد والفاء لأن الْإخْبَار

الْمَذْكُور متفرع عَلَى ما قبله.

قوله: (وَلَنُذِيقَنَّهُمْ) بيان أنهم وجدوا عكس ما اعتقدوا صريحًا بعد التَّنْبيه عليه رمزًا

مع التهكم حيث عبر بالإذاقة المشعرة بالإصابة الشديدة مع التلويح إلَى أنهم لما لم يشكروا

بـ أذاقتنا الرحمة إياهم ولم يعرفوا أنها تفضل من الله تَعَالَى جازاهم بإذاقة العذاب الشديد

المؤبد المديد.

قوله: (لا يمكنهم التفصي عنه) أي التخلص عنه مُسْتَفَاد من مَوْضع آخر إنما تعرضه

للتنبيه عَلَى أنهم لما اعتقدوا أن الكرامة لا تنفك عنهم يجازون بأنهم لا ينفك عنهم الشقاء

المؤبد والحجاب المخلد. وقيل لا يمكنهم التفصي الخ. مُسْتَفَاد من غليظ وتفسير له ولا

يظهر وجهه وأحيل إلَى ما ذكره الْمُصَنّف في عريض.

قَوْلُه تَعَالَى: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ(51)

قوله: (وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ) سواء كان بعد مس الضراء أو لا ولتحقق

وقوعه اخْتيرَ إذا مع الْمَاضي وهذا يغاير ما قبله فلا تكرار، وفيه أَيْضًا وصف الجنس

بوصف أغلب أفراده.

قوله: (عن الشكر) هذا القيد مقتضى الإعراض وإعراضه عن الشكر سواء كان لكفره

فقط أو مع قوله هذا لي فهو أعم من الأول في الموضعين.

قوله: (وانحرف عنه) أي عن الشكر قيل يشير إلَى أنه كناية عن الانحراف عن

الشكر فإن النأي بجانبه يلازم الانحراف ويَنْبَغي أن يعتبر في ضمير عنه اسْتعَارَة بالكناية

انتهى. فعلى هذا يكون هذا كالتَّأْكيد للإعراض، وأَيْضًا يَنْبَغي أن يعتبر في ضمير عنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت