قَوْلُه تَعَالَى: (وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا
كانُوا يَعْمَلُونَ (180)
قوله: (لأنها دالة عَلَى معانٍ هي أحسن الْمَعَاني) إشَارَة إلَى أن الحسنى مؤنث أحسن
أفعل التَّفْضيل وإن وصف الأسماء بها باعْتبَار معانيها مَجَازًا تسمية للدال باسم المدلول.
قوله: (والْمُرَاد بها الألفاظ) أي الألفاظ مُطْلَقًا سواء دلت عَلَى الذات فقط أو تدل
على الذات مع صفات الجلال والإكرام، والأول الأعلام الموضوعة في اللغات كلفظة الله
في اللغة العربية ولفظة خدا في الفارسية وقس ما عداهما وبهذا البيان ظهر فَائدَة الخبر بأن
الْمُرَاد بها الألفاظ وظهر أَيْضًا حسن المقابلة بقوله: وقيل الخ.
قوله: (وقيل الصفات) أي الألفاظ الدَّالَّة عَلَى صفات ذاتية كانت أو فعلية كالعالِم
والقادر ومثل الخالق والرازق.
قوله: (فسموه بتلك الأسماء) أي الدعاء في الآية الكريمة بمعنى التَّسْميَة فيعدى إلَى
المَفْعُولَيْن صرح به الْمُصَنّف في أواخر سورة الإسراء؛ إذ معناه الحقيقي الْمَشْهُور وهو النداء
ليس مرادًا هنا فقط بل عام له.
قوله: (واتركوا تسمية الزائغين فيها) قدر مضافًا؛ إذ الترك ليس ترك ذواتهم؛ إذ لا فَائدَة
فيه بل ترك فعلهم وهو التَّسْميَة. قوله الزائغين تفسير معنى يلحدون؛ إذ الإلحاد واللحد بمعنى
مال مُطْلَقًا في اللغة ومن هذا لحد القبر لانحرافه إلَى جانبه ثم غلب في عرف الشرع في
الميل عن الحق إلَى الباطل كما هُوَ الْمُرَاد هنا.
قوله: (الَّذينَ يسمونه بما لا توقيف فيه) أي بما لا اطلاع عَلَى جواز إطلاقه من الشرع
إذ أسماء الله تَعَالَى توقيفية. أي إطلاقها متوقف جوازه عَلَى إذن الشارع وإن لم يوهم نقصًا بل
يشعر مدحًا. قال الْمُصَنّف في سورة البقرة: لا يصح إطلاق المعلم عَلَى اللَّه تَعَالَى مع صحة
إسناد التعليم إليه تَعَالَى انتهى. وقس عليه نظائره فإن كثيرًا من الأفعال يصح إسناده إليه تَعَالَى
مع عدم جواز إطلاق المُشْتَق منه عليه تَعَالَى ثم جواز الإطلاق عَلَى صورة إذن الشارع مقيد
بعدم كونه للمشاكلة والسخرية كقَوْله تَعَالَى: (وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ) الآية.
وقَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ) الآية. فإنه لا يجوز
إطلاق الخادع ونحوه عليه تَعَالَى، كَمَا صَرَّحَ المحقق التفتازاني في شرح المقاصد. وكون أسماء
الله مُطْلَقًا توقيفية مَشْهُور وفيها أقوال أخر استوفيت في علم الْكَلَام.
قوله: (أو بما يوهم معنى فاسدًا) إشَارَة إلَى قول آخر وهو يجوز إطلاق الأسماء عليه
تَعَالَى ما لم توهم نقصًا، وهذا الْقَوْل للقاضي أبي بكر الباقلاني منا فحِينَئِذٍ الْمُرَاد بأسمائه في
قَوْلُه تَعَالَى (يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ) ما سموه عَلَى زعمهم لا أسماؤه
حَقيقَة فالْإضَافَة بزعمهم، وعن هذا أظهر الأسماء في مَوْضع الإضمار.
قوله: (كقولهم يا أبا المكارم) لإيهام الأبوة [ (يا أبيض الوجه) ] .