صورتها صورة الحال أدخلت عليها تأكيدًا للصوقها بالْمَوْصُوف) أجل مقدر أي الْكتَاب بمعنى
الأجل المكتوب أدخلت الواو عليها ذهب إلَى جوازه ابن جني نقله بعضهم عن الدر المصون .
قَوْلُه تَعَالَى: (مَّا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وَما يَسْتَأْخِرُونَ(5)
(أي وما يستأخرون عنه، وتذكير ضمير أُمَّةٍ فيه للحمل عَلَى الْمَعْنَى)
قَوْلُه تَعَالَى: (وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ(6)
قوله:(نادوا به النبي صلّى الله عليه وسلّم على التهكم، ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم. إِنَّكَ
لَمَجْنُونٌ)قيل لا يبعد أن يكون الندء من قول الله تَعَالَى.
قوله: (ونظير ذلك قول فرعون: إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ)
والْمَعْنَى أنك نقول قول المجانين حتى تدعي أن الله تَعَالَى نزل عليك
الذكر أي الْقُرْآن) إشَارَة إلَى أن نسبته عَلَيْهِ السَّلَامُ إلَى ما ذكر للْقَوْل الْمَذْكُور من الأمر
بالتوحيد والنهي عن اتخاذ الشريك وسائر ما يخالف هُوَ أهم لا لما يظهر عليه من نحو
الغشي حين يدعي ذلك. وهذا القدر مرادهم وينكشف منه أنهم لا يزعمون حَقيقَة
الجنون بل يزعمون شبه الجنون وكذا الحال في قول فرعون لمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ:(إن
رسولكم الذي)الآية.
قَوْلُه تَعَالَى: (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ(7)
قوله: (ركب لَوْ مع مَا كما ركبت مع لا لمعنيين) أي لأحدهما كذا قيل. لكن هذا القيد
بالنظر إلَى الاسْتعْمَال، وأما بالنظر إلَى الوضع، فلا وجه لهذا القيد كما هُوَ الشائع في أمثاله .
قوله: (هي لامتناع الشيء لوجود غيره والتحضيض) لو ما غير مهور في هذا
الْمَعْنَى وفي النظم الشريف للتحضيض .
قوله: (ليصدقوك) أي بالشَّهَادَة عَلَى صحة دعواك .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: نادوا به النبي عَلَى التهكم يعني أنهم ينكرون تنزيل الذكر عَلَى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فَكَيْفَ يقولون
يَا أَيُّهَا الذي نزل عليه الذكر فوجهه أنهم قَالُوا ذلك تهكما به يدل عَلَى ذلك قولهم إنك لمجنون
كما قال فرعون في حق مُوسَى عيله السلام (إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ) مع أنه لا يقول
برسالته إليهم .
قوله: لمعنيين أي لمعنيين عَلَى سبيل البدل فإنه قد يذكر ويراد به امتناع الشيء لوجود غيره
نحو لولا عليٌّ لهلك عمرو. وقد يذكر ويراد به التحضيض كما في قولهم هَاهُنَا (لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ)
فإن الْمُرَاد به التحضيض ثم يرد به امتناع الشيء لوجود غيره مثال مجيء لو ما لامتناع الشيء لوجود
غيره قول ابن مقبل:
لو ما الحياء ولو ما الدين عبتكما ... ببعض ما فيكما إذ عبتما عودي