فرد من أصناف، غرضه دفع توهم التكرار أي لا تكرار فيه ؛ إذ الفرق بين الكثرة والشمول
واضح وأحدهما لا يغني عن الآخر. والْمَعْنَى أنبتنا شَيْئًا كثيرًا هُوَ كل زوج فـ من بيانية أو شيئاً
كثيرًا من كل زوج فـ (مِنْ) ابتدائية أو الْمُرَاد كثرة أفراد كل صنف فـ (مِنْ) تبعيضية لكن كثرة
الأنواع أدل عَلَى القدرة، إلا أن يقال لما كان الْمُرَاد كثرة إن أن كل صنف يستلزم كثرة الأنواع
فكم لتكثير الأفراد وكل لإحاطة الأصناف وهذا الاحتمال راجح .
قَوْلُه تَعَالَى: (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً وَما كانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ(8)
قوله:( [إن] في إنبات تلك الأصناف أو في كل واحد. لَآيَةً على أن منبتها تام القدرة
والحكمة، سابغ النعمة والرحمة) أي في إنبات تلك الأصناف يعني المشار إليه الْإنبَات ولذا
أفرد اسم الإشَارَة، وكون المشار إليه أزواجًا وتوحيد اسم الإشَارَة لاتحادها في المقصود كأنَّ
الكل آية واحدة تكلف، وإن كان وجهًا صحيحًا كما مَرَّ مثله في (واجعلنا لِلْمُتَّقِينَ إمامًا)
عَلَى أنه لا يكون المشار إليه أزواجًا بل زوجًا لأن المفرد الداخل عليه
حرف الاسْتغْرَاق بمعنى كل فرد لا مجموع الأفراد واسم الإشَارَة بعدها يكون مفردًا
كالضَّمير والصّفَة فإنه امتنع وصفه بالجمع فالْإنبَات في كلام المص إما بمعنى المصدر أو
الحاصل بالمصدر وهو المنبت هذا هُوَ الظَّاهر ؛ إذ الآية الممكن الحادث، وأما إيجاده فكونه
آية غير مُتَعَارَف وإن كان صحيحًا فإن الاستدلال بالأمور الموجودة الممكنة .
قوله: (في علمه وقضائه) توجيه بصيغَة الْمَاضي ولو كان الْمُرَاد إخبار حالهم في
الواقع لقيل وأكثرهم كافرون والْقَوْل بزيادة كان ضعيف وعلم منه أَيْضًا أن حالهم في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
والْمُرَاد بها الأصناف، هذا ففَائدَة الجمع التكميل ؛ إذ لو اقتصر عَلَى أحدهما لم يعلم الْمَعْنَى الآخر .
قوله: إن في إنبات تلك الأصناف أو كل واحد منها لآية عَلَى أن منبتها تام القدرة، والترديد
بأو إشارة إلَى جواب سؤال عسى يورد هَاهُنَا وتقرير السؤال أن الكثرة المُسْتَفَادة من كلمتي كم وكل
تقتضي أن يقال الآيات عَلَى صيغة الجمع دون آية عَلَى صيغة الوحدة، فأجاب رحمه الله بوَجْهَيْن.
أحدهما: أن يكون ذلك إشَارَة إلَى مصدر أنبتنا فكأنه قال: إن في ذلك الْإنبَات لآية عظيمة عَلَى كمال
قدرة الله تَعَالَى. وثانيهما: أن يكون إشَارَة إلَى كل واحد من تلك الأزواج، فالْمَعْنَى إن في كل واحد
منها لآية فهو مثل قوله في هذه السُّورَة: (إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ) والْمَعْنَى أن
كل واحد منا رسول رب الْعَالَمينَ وعلى كل من الوجهين تنكير آية للتعظيم كما أشار إليه أي إلَى
كون التنكير للتعظيم صاحب الكَشَّاف بقوله: فكأنه قال إن في ذلك الإنبات آية أي آية .