أهلًا للإذن لكنه لا يأذن لفسقه كما نبهنا عليه هناك في الهامش، وكذا يمكن هذا في صورة
الحرق والغرق؛ لأنه لا يجب أن يكون البيت خاليًا عن أحد بل يجوز هذا وأن يكون أحد
فيها ولا يأذن الدخول فيها فشرط خلو البيت فيهما ليس في محله. قيل الظَّاهر أن قوله
تَعَالَى: (إلا أن يؤذن لكم) يعم الإذن الشرعي أَيْضًا ولذلك جعل
الْفعْل يعني يؤذن لكم مبنيًا للمَفْعُول فلا حاجة إلَى الاستثناء انتهى. وهذا لا يلائم
قوله: (فإن لم تجدوا فيها أحدًا فلا تدخلوها) الآية. فإن الظَّاهر منه
الإذن من صاحب البيت فيحتاج إلَى الاستثناء وكذا لا بد من هذا الاستثناء في قوله
تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا لا تدخلوا) الآية. ولا يعرف وجه تركه
وتعميم هذا إلَى ذلك بعيد، وأَيْضًا الْمُرَاد من الإذن عام له بالْقَوْل الصريح أو بدلالة
الحال كفتح الباب في التهنئة والعيدين ونحو ذلك وسكت عنه لظهوره ودخول هذا
في قوله ونحوها ضعيف .
قوله: (ونحوها) أي نحو الْمَذْكُورات. قيل وهو الخصم في حق إذا توارى كما فصل
في أدب القاضي للصدر الئهيد انتهى. ولا ينحصر فيما ذكره ومن جملته هجوم السارق
(ولا تلحوا) .
قوله:(الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإِلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة
وترك المروءة)أطهر أي أزكى من زكى بمعنى طهر طهورًا معنويًا. أي أطهر من وسخ الآثام
وأفعل التَّفْضيل بمعنى أصل الْفعْل أو لمجرد الزّيَادَة ؛ إذ لا طهر في الكراهة التي لا تخلو
عنها الإلحاح وتعلق عن في عَمَّا لا يخلو الخ. بقوله أطهر لتضمنه معنى التنزه .
قوله: (أو أنفع لدينكم ودنياكم) فيكون أزكى من الزكاة بمعنى النماء والنفع الديني
لما مَرَّ من السلامة من دنس الآثام والدنيوي لخلوه من الشقاق الذي لا يخلو عنه الإلحاح
لا سيما الوقوف عَلَى الباب المؤدي إلَى رفع الحجاب(فيعلم ما تأتون وما تذرون مما
خوطبتم به فيجازيكم عليه).
قَوْلُه تَعَالَى: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا
تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ (29)
قوله: (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ) أي إثم أن تدخلوا في أن تدخلوا .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: الرجوع أطهر لكم مما لا يخلو الإلحاح والوقوف عَلَى الباب عنه من الكراهة. أي
الرجوع أشد تطهيرا لكم من كراهة الرقوت عَلَى الباب. أي الرجوع مطهر لكم من دنس كراهة
الوقوف عَلَى الباب تطهيرا بيلغًا فمن في قوله مما لا يخلو ليس التي يستعمل مع أفعل التَّفْضيل
الداخلة عَلَى المفضل عليه لأن الْمُرَاد بمجروره الكراهة وليس في الكراهة الطهارة إلا أن يكون من
باب العسل أحلى من الخل عَلَى ما ذكر تأويله وأطهر في كونه أفعل التَّفْضيل من المزيد من قبيل
هو أعطاهم في الشذوذ .