قَوْلُه تَعَالَى: (خالِدِينَ فِيهِ وَساءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ حِمْلًا(101)
قوله:(في الوزر أو في حمله، والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل عَلَى الْمَعْنَى
واللَّفْظ)أي عَلَى كون الْمُرَاد العقوبة أو في حمله أي عَلَى تقدير كونه إثمًا .
قوله:(أي بئس لهم ففيه ضمير مبهم يفسره حِمْلًا، والمخصوص بالذم محذوف أي
ساء حملًا وزرهم، واللام في لَهُمْ للبيان كما في هَيْتَ لَكَ ولو جعلت ساءَ بمعنى أحزن
والضمير الذي فيه للوزر أشكل أمر اللام ونصب حِمْلًا ولم يفد مزيد معنى)أشكل أمر اللام
لأن أحزن متعد بنفسه والْقَوْل بأن اللام مزيدة التزام ما لا يلزم. وجه إشكال نصب حملًا
لأنه لا يصح أن يكون تمييزًا للوزر لأنه بمعنى الحمل وغير التمييز ليس بصحيح. نعم إن
كان الْمُرَاد بالوزر الإثم وبالحمل معناه الحقيقي يصح التمييز وإلا فلا يصح التمييز أيضًا
وأما كونه حالًا بمعنى أحزنهم الوزر حال كونه محمولًا لهم مثقلًا فضعيف لفوات فخامة
الْمَعْنَى عَلَى أنه لاشتماله التَّكَلُّف يكفي في الإشكال واحتمال كون ساء بمعنى قبح قيل
ـــــــــــــــــــــــــــــ
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *
قوله: في الوزر أو في حَمله. بفتح الحاء فالضَّمير في فيه عَلَى الثاني لمصدر يحمل .
قوله: والجمع فيه والتوحيد في أعرض للحمل عَلَى المعنى واللَّفْظ يعني أن الجمع في
(خالدين) باعْتبَار عموم معنى من الموصول في ( [مَنْ] أَعْرَضَ) .
والتوحيد في (أَعْرَضَ) باعْتبَار إفراد لفظه .
قوله: والْمَخْصُوص بالذم مَحْذُوف. أي ساء حملًا وزرهم ففي ساء ضمير مبهم يفسره حِملًا
والْمَخْصُوص بالذم وهو وزرهم مَحْذُوف .
قوله: واللام في لهم للبيان كما في ( [هَيْتَ] لَكَ) . قال صاحب الكَشَّاف في قَوْله تَعَالَى:
(هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ) اللام لبيان أن المستبعد ما هُوَ بعد التصويت
بكلمة الاستبعاد كما جاءت اللام في (هَيْتَ لَكَ) لبيان المهيت به كأنه لما قيل وساء قيل لمن يقال
فأجيب بـ لهم ومعنى هيت هلم قال الشاعر في علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
أبلغ أمير الْمُؤْمنينَ ... أخا العراق إذا أتيتا
أن العراق وأهله ... سلم إليك فهيت هيتا
قوله: ولو جعل ساء بمعنى أحزن، والضَّمير الذي فيه للوزر أشكل في أمر اللام، ونصب حِملًا
ولم يفد مزيد معنى، ومعنى الشكل في أمر اللام أي وقع الإشكال في أمر اللام الداخل عَلَى مَفْعُول
ساء وهو الضَّمير في لهم فإن دخول لام التقوية التي تسمى بلام الدعامة عَلَى مفعول فعل يتعدى
بنفسه غير معهود في كلام العرب لا سيما في الْكَلَام البليغ إلا إذا كان مصدرًا أو اسم فاعل أو
مَفْعُول فيقال: أعجبني ضرب زيد لعمرو وعمرو أو يقال هُوَ ضارب غلام زيد والغلام زيد، وأما في
الْفعْل الاصْطلَاحي فلا يقال: زيد ضرب لعمرو بل يقال: ضرب عمرًا ألبتة وإن ارتكب ذلك وجعل
نصب حملًا عَلَى التمييز وكان الْمَعْنَى أحزنهم الوزر حملًا لم يفد الْكَلَام زيادة معنى لأن الوزر
بمعنى الحمل فيكون معنى الْكَلَام أحزنهم حملهم حِملًا وهذا كما ترى ليس فيه زيادة معنى. قال
أبو البقاء: حملًا تمييز لاسم ساء وساء مثل بئس والتقدير وساء الحمل حملًا ولا يَنْبَغي أن يكون
التقدير وساء الوزر حملًا لأن المميز يَنْبَغي أن يكون من لفظ اسم بئس .