جاءوا بعد الصحابة إلَى يوم الدين، فإن دعوته وتعليمه يعم الجميع) عطف عَلَى الأميين
رجحه لأن فيه تصريحًا بالبعثة إليهم وهو الأهم وكون العطف عَلَى القريب أولى إذا لم
يكن مرجحًا للعطف عَلَى البعيد. قوله أو المنصوب الخ. فيكون جمعًا بين الْحَقيقَة والْمَجَاز
أو عموم الْمَجَاز؛ إذ تعليم مَن بعد الصحابة بالواسطة فيكون مَجَازًا بعلاقة السببية فيكون هذا
وجهًا آخر لتأخيره.
قوله: (لم يلحقوا بهم بعد وسيلحقون) أَشَارَ إلَى أن لما جازمة نافية كـ لم وله معنى
آخر لا يناسب هنا. وسيلحقون نبه به عَلَى أن لما مستعمل فيما يتوقع وقوعه بخلاف لم وأن
نفيه مستمر إلَى وقت التَّكَلُّم فالفرق بَيْنَهُمَا وبين لم من وَجْهَيْن. قال في البقرة: ولما أصْلُه لم
زيدت عليها ما وفيها معنى التوقع ولذا جعل مقابل قد.
قوله: (في تمكينه من هذا الأمر الخارق للعادة) أي الْمَعْنَى البالغ في العزة والقدرة
ولذلك مكن أميًا في هذا الأمر الخارق لكن المصنف راعى تحقق حسن الختام لابتداء
الْكَلَام ولذا اكتفى بقوله في تمكينه الخ.
قوله: (في اختياره وتعليمه) واجتبائه من بين كافة الأنام و(اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ
رِسَالَتَهُ)وأشار به أَيْضًا إلَى ارتباطه بما قبله. وجه تقديم العزيز ظَاهر.
قَوْلُه تَعَالَى: (ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ(4)
قوله: (ذلك الفضل الذي امتاز به عن أقرانه فضله) ذلك الفضل من الرسالة وتعليم
الْكتَاب والْحكْمَة أشار به إلَى أن الفضل ليس بمصدر بمعنى التفضل بل اسم ما يتفضل به.
وهذه الْجُمْلَة كالتَّأْكيد لمفهوم ما قبلها تذييلية، ولذا ترك العطف. قوله عن أقرانه أي عن قومه
وسائر الأنام.
قوله: (يؤتيه مَنْ يَشَاءُ) فيه رد عَلَى من زعم أنه(لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ
الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ).
قوله: (تفضلًا وعطية) تفضلًا الخ. رد عَلَى من قال بالاستعداد(الذي يستحقر دونه
نعيم الدنيا، أو نعيم الآخرة أو نعيمهما).
قَوْلُه تَعَالَى: (مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا
بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5)
قوله: (عُلِموها وكُلِّفوا العمل بها) عُلِموها مبني للمَفْعُول وكذا كُلِّفوا من التفعيل
التعليم ثابت باقتضاء النص.
قوله: (لم يعملوا بها ولم ينتفعوا بما فيها) ولم يلتفتوا إليها بل عملوا بخلافها حيث