فهرس الكتاب

الصفحة 4908 من 10841

اقتراح مثل هذه العظائم غير قابعين بالْبَيّنَات الباهرة كانت تضطرهم إلَى القبول لو كانوا من

أرباب العقول وشاهد ركوبهم من المكابرة متن كل صعب وذلول مسارعين إلَى المقابلة

بالتَّكْذيب والاسْتهْزَاء وسموها سخرًا مثل حاله صلى الله تَعَالَى عليه وسلم بحال من يتوقع

منه أن يضيق صدره بتلاوة تلك الآيات الساطعة عليهم وتبليغها إليهم فحمل عَلَى الحذر

منه بما في لعل من الإشفاق انتهى. وهذا التمثيل جار بعينه في قوله:(تارك بعض ما يوحى

إليك)ولعل الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: مثل حاله عَلَيْهِ السَّلَامُ بحال من يتوقع منه ترك

بعض ما يوحى إليه وأن يضيق صدره بتلاوة تلك الآيات الخ. ويكفي في التمثيل كون

المشبه به مفروضًا. وفي كلام الْمُصَنّف في تفسير آية الكرسي إشَارَة إليه فحِينَئِذٍ يندفع

الإشكال بحذافيره ولا يحتاج إلَى حمل لعل عَلَى الاسْتفْهَام ولا عَلَى الاستبعاد ولا عَلَى

صرفها إلَى غير المخاطب، فإن التمثيل لا سيما عَلَى طريق اسْتعَارَة شائع في كلام فصحاء

القحطان وفي كلام الملك المنان.

قوله: (فتوكل عليه) أشار بهذا إلَى أن قَوْلُه تَعَالَى: (والله عَلَى كل شيء وكيل)

دليل عَلَى الأمر بالتوكل أو عَلَى نفس التوكل فلذا ذكر هنا مع ظهوره.

قوله: (فإنه عالم بحالهم وفاعل بهم جزاء أقوالهم وأفعالهم) تعليل لوجوب تفويض

الأمور إليه تَعَالَى فإن من لم يستجمع هذه الصّفَة ونحوها لا يحسن بتوكله فذكر العلم

والقدرة عَلَى جزائهم لذلك لا لكون الوكيل دالًا عليها.

قَوْلُه تَعَالَى: (أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَياتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ

مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (13)

قوله: (أم منقطعة والهاء لما يوحى) فيقدر بـ بل والهمزة أي بل أيقولون الاسْتفْهَام

إنكار للواقع والإضراب بـ بل عن ذكر ترك اعتدادهم بما يوحى وعدم اعتقادهم بالآيات

الساطعة الباهرة المشتملة عَلَى أقصى فصاحة ناطقة منْ عنْد اللَّه تَعَالَى إلَى ما هُوَ أشنع منه

وهو قولهم إنه مفترى ليس منْ عنْد اللَّه تَعَالَى فالْمَعْطُوف عليه في مثله ما دل عليه الْكَلَام

ولو قدر الْمَعْطُوف عليه هكذا أيكتفون بما ذكر (أم يقولون افتراه) لكان أم

متصلة كما اختاره البعض لكن اختيار الْمُصَنّف أولى وببيان شناعتهم أحرى. والهاء أي

الضَّمير البارز لما يوحى لا لبعض ما يوحى وإن أوهمه ذكره صريحًا والضَّمير المستكن له

عَلَيْهِ السَّلَامُ.

قوله: (في البيان وحسن النظم) مآله في البلاغة وقوة الْمَعْنَى. وفي قوله وحسن النظم

اسْتعَارَة لطيفة يعرفها من له سليقة.

قوله: (تحداهم أولًا بعشر سور ثم لما عجزوا عنها سهل الأمر عليهم وتحداهم

ـــــــــــــــــــــــــــــ

* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * * *

قوله: تحداهم أولًا بعشر سور الخ. قال ابْن عَبَّاسٍ في هذه السُّورَة التي وقع بها هذا التحدي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت